الصفحة 16 من 61

قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا (الأنعام64) .

فالتشيع هو التفرق والانشقاق. وهو عذاب من الله.

وقد يطلق ويراد به الانتساب إلى الدين كما قال تعالى { وإن من شيعته لإبراهيم } أي كان إبراهيم على توحيد نوح وملته.

ولكن من كانوا شيعة علي لم يكونوا يعتقدون انهم على دين آخر غير دين أتباع معاوية كانوا على دين آخر. وإنما على معنى المنحازين إلى صفه في الخلاف السياسي.

يوضح علي نفسه هذه الحقيقة بقوله فيما رواه عنه الشيعة « وكان بدء أمرنا أنّا تلاقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد وديننا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا شيئًا إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان » (نهج البلاغة جـ 3 ص 114) .

وبناء على هذا النص لا يظهر أي خلاف أو حقد بين علي وبين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يصوِّره الشيعة.

فلا يجوز اتخاذه شعارا بما يؤدي إلى وضع الأمة في أجواء تلك الحال من الخلاف السابق الذي وقعت معه حرب صفين ثم زال بعد فترة قصيرة وبقي المؤمنون بعده على ما وصفهم الله تعالى { رحماء بينهم } (الفتح29) .

أقول زال بدليل أن الحسن بايع معاوية وسلمه الخلافة بما تقوم به الحجة على الذين لا يزالون يعيشون في أجواء معركة صفين حتى هذا اليوم.

نعم وقع الخلاف بين الصحابة الكرام وأدى إلى نزاع تشيع فريق من المؤمنين في صفوفهم نحو علي. وآخرون نحو معاوية. ولكن لم يتخذ شيعة علي دينا إسمه التشيع. بل كلهم على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

أما أن يتخذ رمز التفرق شعارا ودينا فهذا مخلف للنهي القرآني { ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت