وقد نفع الله بهذا الحفظ ؛ فقد تركت ذاكرته القوية المباركة للأمة ميراثًا مباركًا من الكتب النافعة ، وكان يملي عليه أحيانًا بعض المجلدات من حفظه في السفر وفي الحبس حيث لا توجد مكتبة لدية فيأتي بالعجب العجاب ، وينقل بعض كلام الأئمة بنصه وفصه ثم يعلق عليه ، وربما استدرك ، وينقل الأحاديث من حفظه وينسبها لأصحابها ، أما القرآن فقد سال على طرف لسانه يأخذ ما شاء ويترك ما شاء فقد حفظه من الصغر حتى أصبح كتاب الله عز وجل عنده كسورة الفاتحة ، مع فهم ثاقب لما يحفظ ، فليس ناقلًا فحسب كما هو شأن كثير من الناس يحفظ المعلومة ثم لا يتصرف فيها ، بل كان يحفظها ويعيها وينزلها ويقدرها حق قدرها ، ويوظفها في المكان المناسب ، ويخرج مها ما شاء الله من الكنوز والعبر والعجائب ، فيأتي بما يشده الألباب ويذهل العقول من الفوائد والدرر والنكات العلمية .
ألمعيته
من تلظى لموعه كاد يعمى *** كاد من شهرة اسمه لا يسمى !