فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 594

يبحثون عن علل تلك الأصول لأجل القياس عليها ما وقع وما لم يقع، وشتان ما بين الأمرين" [1] ."

وهذا كله منه إنكار على الأصوليين الرد إلى أصل معين، ورغبة منه في تفسير هذا الأمر الذي يتعجب منه [2] ويعتبره -كما مر معنا قوله من قبل- أمرًا مخترعًا لا حرج عليه في رده.

بقي أن نفسر السبب الذي حمله على الاعتماد على كلام الجويني ظنًا منه أنه يساعده على مسلكه الفاسد، وعنده ندرك سبب الاضطراب الذي يظهر من مجموع نصوصه.

فنقول إن الإِمام ابن الجويني وهو يعرض منهج الإِمام الشافعي في الاستدلال بالمصالح، نسب إليه أنه يقول:"من سبر أحوال الصحابة - رضي الله عنهم - وهم القدوة والأسوة في النظر لم يكن لواحد منهم في مجالس الاستشوار تمهيد أصل واستثارة معنى، ثم بناء الواقعة عليه، ولكنهم يخوضون في وجوه الرأي من غير إلتفات إلى الأصول، كانت أو لم تكن" [3] .

فأخذ الدكتور شلبي هذا النص وعزاه لإبن الجويني [4] .

وهذا يفسر اضطرابه، وفيما مضى كفاية للرد عليه ولا بأس أن نشير هنا إلى أن ما نسبه ابن الجويني إلى الشافعي يخالف المشهور عنه في كتابة الرسالة فإنه شديد الضبط لعملية الاجتهاد بحيث تكون اعتمادًا على نص أو معناه [5] ، فكيف ينسب إليه مثل هذا.

(1) تعليل الأحكام 151.

(2) تعليل الأحكام 153.

(3) البرهان: مسألة رقم 1134.

(4) انظر تعليل الأحكام 151.

(5) الرسالة 70. وانظر نظرية المصلحة 307 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت