الإجازة. هي إذن الشيخ للطالب في الرواية عنه، من غير سماع منه ولا قراءة عليه، فهي إخبار إجمالي بمروياته. وتكون إما بالتلفظ أو بالكتابة وهي أنواع منها: 1 - الإجازة لمعيَّن في معيَّن، كأجزتك أو أجزتكم كتاب كذا، وهو أعلى الأنواع. 2 - الإجازة لمعيَّن في غير معيَّن كأجزتك أو أجزتكم جميع مسموعاتي أو مروياتي. والرواية بها جائزة، والعمل بما روي بها واجب بشرطه ... إلخ.
وألفاظ الأداء عن الإجازة. أجازني أو أجازنا فلان، حدثني فلان أو حدثنا إجازة، أخبرني فلان أو أخبرنا إجازة. والذي عليه العمل، واستقر عليه الاصطلاح، أنها تؤدى بلفظ أنبأنا، ولا يطلق فيها لفظ حدثنا أو أخبرنا.
المناولة. هي على نوعين، مناولة مقرونة بالإجازة، كأن يناول الشيخ الطالب كتابه ويقول: هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني. وهذه أعلى أنواع الإجازة، وهي مجمع على صحة الرواية بها، والنوع الآخر مناولة مجردة عن الإجازة، كأن يناول الشيخ التلميذ الكتاب مقتصرًا على قوله: هذا سماعي، أو هذا من حديثي، ولا يقول له: اروه عني. وقد اختلف العلماء في قبولها وصحة الرواية بها.
تؤدى المناولة بصيغ منها: ناولني أو أجازني فلان، أو ناولني مع الإجازة، أو حدثني فلان بالمناولة والإجازة، أو أخبرن يفلان بال إجازة والمناولة، أو أنبأني فلان بالإجازة والمناولة، أو إجازة ومناولة.
المكاتبة أو الكتابة. هي أن يكتب الشيخ مسموعاته أو شيئًا من حديثه لحاضر عنده أو غائب عنه، ويرسله إليه، سواء كتب بنفسه، أو أمر غيره بكتابته. ويكفي أن يعرف المكتوب له خط الكاتب، وهي قسمان: 1 - أن تكون مقرونة بالإجازة. وهي في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة. 2 - أن تكون مجردة من الإجازة. وهي جائزة معمول بها على الراجح.
وصيغ أداء المكاتبة هي: كتب إليَّ فلان، كاتبني فلان قال: حدثني فلان مثلًا، حدثني فلان بالمكاتبة والإجازة، أخبرني بالمكاتبة والإجازة، ولا يجوز فيها؛ حدثني؛ وأخبرن يعلى الإطلاق من غير تقييد.
الإعلام. هو إعلام الشيخ التلميذ بأن هذا الحديث، أو الكتاب سمعه من فلان من غير أن يأذن له في روايته عنه، والرواية بها جائزة على الراجح، وصيغ أدائها: أعلمني فلان، حدثني فلان بالإعلام، أخبرني بالإعلام، ونحو ذلك.
الوصية. هي أن يوصي الشيخ بكتاب من كتبه عند سفره أو موته لشخص، وهي قريبة من الإعلام، والرواية بها جائزة، وصيغ الأداء عنها: أوصى إلي فلان، حدثني فلان بالوصية، أخبرن يفلان بالوصية، ونحوها.
الوجادة. بكسر الواو، وهي أن يقف الراوي على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه، ولم يلفه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، أو سمع منه - عدا ما وجده - ولكن لا يروي الواجد تلك الأحداث الخاصة بسماع أو قراءة أو إجازة.
وصيغ أداء الوجادة: وجدت، أو قرأت بخط فلان، أو في كتاب بخطه، حدثنا فلان ويسوق الإسناد والمتن، أو قرأت بخط فلان عن فلان، وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد وابن عبد البر وغيرهما: وجدت بخط أبي في كتابه، ثم يسوق الحديث.
تدوين الحديث النبوي
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم نصوص تأذن بكتابة الحديث النبوي. ونصوص معارضة فيها النهي عن كتابته. فمن النصوص التي تأذن قوله صلى الله عليه وسلم (اكتبوا لأبي شاة ... ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص عندما لامه بعض الصحابة على الكتابة في حال غضب الرسول صلى الله عليه وسلم: (اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق) . أخرجه أحمد وابن سعد وغيرهما. ومن النصوص التي تنهى عن الكتابة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري (لا تكتبوا عني ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه) . أخرجه مسلم وأحمد وغيرهما. وقوله في حديث زيد بن ثابت أنه دخل على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنسانًا يكتبه. فقال له زيد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا تكتب شيئًا من حديثه فمحاه. أخرجه الخطيب البغدادي في كتاب تقييد العلم.
وفي كتاب تقييد العلم للبغدادي وكتاب دراسات في الحديث النبوي لمحمد مصطفى الأعظمي المزيد من النصوص في هذا القبيل. وفيهما أيضًا أقوال للعلماء في التوفيق بين هذه الأحاديث ودفع تعارضها الظاهري. من هذه الأقوال إن النهي منصب على كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة مخافة الاختلاط به، فإذا أمن ذلك فلا بأس من كتابته، ويؤيد ذلك أن نسخًا أو صحفًا حديثية عدة قد كتبت في زمن الصحابة كانت هي الأساس للتدوين فيما بعد. ويمكن القول: إن التدوين في هذا العصر كان تدوينًا خاصًا منبثقًا عن الاجتهاد الفردي، إلى أن كان زمن خلافة عمر بن عبد العزيز (99 - 101هـ) حيث تذكر المصادر أنه كتب إلى عامله في المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وإلى غيره من العمال وغلى أهل الآفاق يدعوهم لكتابة الحديث خوفًا من دروس العلم وذهاب أهله. وكان أول من استجاب له عالم المدينة محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري. ودوَّن له في ذلك كتابًا كان عمر يبعث إلى كل ارض دفترًا من دفاتره.