الصفحة 7 من 42

مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] .

ثم إن المسألة أوسع بكثير من أن تُحصر في مصطلحات وردت في قلة من الآيات يكون المعول عليها في تحديد سور بأكملها أهي مكية أم مدنية؟ وبخاصة أن كثيرًا من السور تخلو منها.

إن هذا القول كسابقه لا حَظَّ له من النظر، ولهذا أعرض عنهما المحققون، وعرَّضوا بمن روَّج لهما.

ثمة قول ثالث عليه أهل التحقيق ينظر إلى المكي والمدني باعتبار الزمان، فقالوا: ما نزل قبل الهجرة فهو مكي، وما نزل من القرآن بعد الهجرة فهو مدني [1] .

ظهر هذا المفهوم في وقت مبكر، ومال إليه الجمهور من العلماء، فهذا يحيى بن سلام البصري (ت 200 هـ) يقول: (( ما نزل بمكة وما نزل بطريق المدينة قبل أن يبلغ النبي المدينة فهو مكي، وما نزل على النبي في أسفاره بعدما قدم المدينة فهو مدني ) ) [2] .

هذا مفهوم تطمئن النفس إليه، ويمكن الاعتماد عليه؛ لأنه جامع مانع، ويمكن أن تظهر آثاره وثماره عند تلمُّس المسائل المتصلة بالمكي والمدني كالنسخ والتدرج في الأحكام، والكشف عن مراحل الدعوة وسماتها.

ليس يخفى على أهل الشأن أن لا أثر لتاريخ النُّزُول في ترتيب الآيات في سورها بَلْهَ السور في القرآن، فَثَمَّة اعتبارات أخرى مصدرها الوحي كانت وراء هذا الترتيب المعجز.

(1) مناهل العرفان، ج 1 ص 1870، القرآن ونصوصه، ص 127.

(2) البيان في عد آي القرآن، ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت