ليس بمكي ولا مدني، ألجأ إليه اعتبار المكان )) ، وهو تعريف لن تتحقق في ضوئه الأغراض المرجوة من هذا الموضوع.
ثمة فريق نظر إلى المكي والمدني في ضوء خطابه للإنسان، فما كان خطابًا بـ {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} فهو مكي، وما كان خطابًا بـ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فهو مدني [1] ؛ لأن الكفر كان غالبًا على أهل مكة، والإيمان كان الغالب على أهل المدينة.
ينسبون في هذا المقام لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: (( كل شيء في القرآن {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} أنزل بمكة، وكل شيء في القرآن {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أنزل بالمدينة ) ) [2] .
إن صح هذا عنه رضي الله عنه، فقد قاله من باب التغليب، وإلاَّ فقد صح أن في سورة البقرة _ وهي مدنية باتفاق _ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] وغيرها كذلك، كما صح أن سورة النساء مدنية باتفاق، وفيها قوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ
(1) مناهل العرفان، ج 1 ص 190، محاضرات في علوم القرآن، ص 79.
(2) أخرج قول ابن مسعود هذا: البزار في مسنده (4/ 336) والحاكم في المستدرك (3/ 18) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (7/ 144) . وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 251) وأبو عبيد في فضائله (2/ 202) ، وابن الضريس في الفضائل أيضًا (ص 79) ، ثلاثتهم عن علقمة مرسلًا، وصحّح الدارقطني أنه مرسل عن علقمة (العلل 5/ 168 - 169) ، وأشار إلى ذلك البزار أيضًا.