الصفحة 10 من 42

يوحى إليه فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] [1] .

كانت الوسيلة الثانية في معرفة المكي والمدني، قياسية، وهي تقوم على استحضار مجموعة من الخصائص، أمكن لأهل الشأن جمعها، من خلال النظر في كلٍّ من المكي والمدني، فبدا لهم بعد طول نظر، ومزيد تأمل، أن ثمة خصائص تكاد تصاحب كلاًّ من المكي والمدني يمكن عند استحضارها واعتبارها التفريق بينهما، ومعرفة السور المكية من المدنية.

شجَّع أهلَ الاختصاص على اعتمادها، والأخذ بها، مجيءُ شيء منها عن الصحب الكرام، كالقول المتقدم عن ابن مسعود رضي الله عنه في اعتبار {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} مكيًا، و {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} مدنيًا، وكقول عروة بن الزبير: (( ما كان من حَدٍّ أو فريضة أنزلها الله عز وجل في المدينة، وما كان من ذكر الأمم والقرون أنزل بمكة ) ) [2] .

نشط أهل الاختصاص في استخلاص هذه الميزات للمكي، والمدني، سواء ما كان منها ذا صلة بالمعاني، أو بالمباني، ونعني هنا الأسلوب والمضمون، بغية الاستعانة بها في تحديد المكي والمدني، كلما دعت حاجة، أو استدعى موقف.

ويمكننا أن نوجز ما سبق بما يلي:

1.السور والآيات المكية كانت بعامتها قصيرة، شديدة في الأسلوب، بخلاف الآيات، والسور المدنية، فكانت طويلة ذات أسلوب لين.

(1) رواه مسلم في سؤال اليهود النبي برقم 7059.

(2) فهم القرآن، ص 394، الحارث المحاسبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت