وكذا حكم الدارقطني لعائشة على ابن أبي الزناد ، والذي جعله عن هشام عن محمد ابن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، حيث قال الدارقطني بعد سياق الوجهين: وهذا أصح . يعني حديث معاوية الزبيري ، عن عائشة بنت الزبير ، ولم يبين الدارقطني سبب الترجيح ، ولكن يؤيد ما ذكره الدارقطني أن ابن أبي الزناد هذا هو: عبد الرحمن بن أبي الزناد المدني ، وقد ضعفه غير واحد ، منهم ابن معين ، وقال أحمد: مضطرب الحديث. ونص ابن المديني ، وعمرو بن علي الفلاس ، والساجي وغيرهم على أن في حديثه في العراق نظرًا ، ولذا قال ابن حجر: صدوق تغير حفظه ببغداد ، وكان فقيهًا . ( تهذيب الكمال 17/95 ، التقريب 3861 ) فلعل هذا مما حدث به ببغداد ، أو حصل له فيه وهم .
ولا يعترض على هذا بما رواه أبو داود، عن ابن معين أنه قال في ابن أبي الزناد: إنه أثبت الناس في هشام بن عروة . لاختلاف كلام ابن معين فيه ، فمرة ضعفه مطلقًا ، وهذا من رواية المفضل الغلابي ، ومعاوية بن صالح وغيرهما، ومرة قال: ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث ، ليس بشيء. وهذا من رواية ابن محرز ( تاريخ ابن محرز ص73 ، تاريخ بغداد 10/228 ، تهذيب الكمال 17/98 ) .
ثم إنه طريق فرد لم يتابع عليه ابن أبي الزناد ، ولم ترد له متابعات ثابتة تقويه، فشأنه شأن حديث الليث بن سعد ، على أنه طريق معلق عند الدارقطني ، لم أقف على من وصله .
وبعد أن تبين أن أصح الوجوه عن هشام بن عروة رواية عائشة بنت الزبير ، عن هشام ابن عروة، عن موسى بن عقبة ، عن عطاء بن يسارٍ، عن السائب بن خلاد، وأن سبب هذا الترجيح هو وجود المتابعات لهذا الوجه ، فهذا وقت بيانها ، حيث تابع موسى بن عقبة في روايته عن عطاء بن يسار ، عن السائب بن خلاد ثلاثة وهم: