كما أن كثيرًا من كتب تواريخ الرجال بأنواعها يوجد فيها جملة من كلام الأئمة في علل الحديث ، كالتاريخ عن يحيى بن معين برواياته ، وتاريخ ابن أبي خيثمة ، والكامل لابن عدي ، وتواريخ البلدان - أيضًا - كتاريخ بغداد ، وتاريخ دمشق وغير ذلك ، وليس المقصود الحصر ، وإنما الإشارة فقط .
المبحث الرابع: كيفية معرفة العلة
قال ابن الصلاح: ويستعان على إدراكها - يعني العلة - بتفرد الراوي ، وبمخالفة غيره له ، مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم بغير ذلك ، بحديث يغلب على ظنه ذلك ، فيحكم به ، أو يتردد فيتوقف فيه [1] .
وسبق قريبًا قول الحاكم: وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة ليظهر ما يخفى من علة ، فإذا وجد مثل هذه الأحاديث بالأسانيد الصحيحة غير مخرجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم لزم صاحب الحديث التنقير عن علته ومذاكرة أهل المعرفة به لتظهر علته [2] .
فأول خطوة في هذا الطريق جمع طرق الحديث بتوسع ، قال شعبة: ما أعلم أحدًا فتش الحديث كتفتيشي ، وقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب [3] . قال الإمام أحمد: الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه [4] . وقال ابن معين: اكتب الحديث خمسين مرة ، فإن له آفات كثيرة [5] . وقال ابن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه [6] .
(1) علوم الحديث ص83-84 .
(2) معرفة علوم الحديث ص59-60 .
(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي 2/451 .
(4) الجامع للخطيب - أيضًا - 2/315 .
(5) الجامع للخطيب - أيضًا - 2/315 .
(6) الجامع للخطيب - أيضًا - 2/315 .