فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 46

والحق يقال أننا كثيرا ما نرى أن بعضا من أئمة المتمسكين بمذهب التنزيه المطلق يذهبون إلى القول بأن الله هو الحقيقة الوحيدة الكائنة وكل ما سواه وهم . ولهذا يسمون الله"الحق"بمعنى أن كل ما سواه باطل . فهم إذا من القائلين بمذهب وحدة الوجود وهم لا يعلمون. وفلسفتهم أشبه بفسلفة الهنود إذ يعتبرون كل ما في العالم ما خلا الله سرابا زائلا . فنرى أن المغالاة في التنزيه وصل بقائليه إلى تطرف مناقض وإلى توحيد لا يفهم منه أن الله وحيد في نوعه بل إنه"الواحد الذي لا يوجد ثان له"ومنكرا وجود جميع المظاهر الكونية .

هذه هي المشاكل العقلية والأدبية التي تفضي إليها عقيدة الإسلام في الله ولا سيما باعتبار خلق الإنسان . ولو نظرنا إليه تعالى بنظر المسيح فاعتبرناه أبا وابنا وروحا قدسا لزال الإشكال

وانتهت الصعوبة . ولقد رأينا أن النظر إليه تعالى باعتبار عقيدة الثالوث واعتباره محبة يسهل لنا اعتباره خالقا للعالم أجمع ولا سيما للإنسان الذي له قوة الفكر والذاكرة ومعرفة النفس كالنفس ومعرفة الغير كالغير والضمير والعقل ـ وبعبارة مختصرة الإنسان الذي له دون سائر المخلوقات (على ما نعلم) عقل وهو قادر على الصلاة وعلى إظهار روح الشكر والمحبة فهو بهذه الاعتبارات على صورة الله وشبهه . وفي الختام لا بد لنا من ذكر الأمور الآتية:-

(1) لو فرضنا أن الله خلق كائنا وأودع فيه صفة الحب حالة كونه تعالى خاليا من المحبة الحقيقية فيكون كأنه قد خلق كائنا أعظم منه لأن المحبة أثمن ما في العالم . ولكننا قد رأينا أن الله محبة فلا عجب أنه أوجد في الإنسان الذي خلقه صفة الحب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت