فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 46

ولكن المسلم يقول أن العالم بما فيه من إنسان وحيوان إنما هو آلة في يد الله . على أن هذا القول لا يزيل المشاكل العقلية التي أشرنا إليها سابقا فضلا عن أن مثل هذه الفلسفة تجرد الله من صفة الحب إذ ليس أحد يحب الآلة الميكانيكية وإن تكن الآلة تحت مطلق قدرته . وكذلك لا معنى للقول بأن الآلة الميكانيكية تحب صانعها حتى على فرض أنها تعقل وتدرك إرادته . ألا ترى أن في الأمر إشكالا يستوجب أحد أمرين ـ فإما أن تسلم بأن عقل الإنسان حقيقي (وفي هذه الحالة لا مناص من القول بأن الله لا يعطي فقط بل يأخذ أيضا . ولا يخاطب فقط بل يخاطب أيضا . ولا يعرف فقط بل يعرف أيضا . ولا يتكلم فقط بل يسمع أيضا) وجميع ذلك نوع من التأثر ويناقض مذهب التنزيه المطلق . أو أن تقول بأن عقل الإنسان ميكانيكي كإرادته فيكون كأنه يظهر أنه يسمع حالة أن الله هو الذي يسمع . ويظهر كأنه يتكلم حالة كون الله هو الذي يكلم نفسه . ويظهر كأنه يعلم حالة كونه يعلم . فوجدانه إذا عدم وذاتيته مضمحلة وهو نفسه يشبه شخصا في رواية يتحرك ويفتكر ويتكلم مع أنه في الحقيقة لا وجود له إلا في مخيلة الكاتب الإسلامي . فمن هذين الأمرين لا شك أن الأول يجب أن يختار والثاني يرفض وإذا كانت الحالة كهذه يجب أن يقال أنه إذا كان التنزه المطلق لا يتفق مع خلق الطبيعة فإنه بالأولى لا يمكن أن يتفق مع خلق كائن روحي كالإنسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت