قوله: (المثال الثالث: الدخول إلى الأزقة والدروب المشتركة، جائز للإذن العرفي، فلو منعه بعض المستحقين امتنع الدخول، وإن كان فيهم يتيم أو مجنون ففي هذا نظر [1] .
يقال فيه: المختار: القطع بالدخول وإن كان فيهم يتيم أو مجنون، لإجماع الناس على ذلك في الأمصار والأعصار من غير استفصال.
وقد أَتَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سُباطةَ قومٍ فبال قائمًا [2] ، وهناك من ينظُر إليه [3] ، فلو كان ذلك مقيدًا بأن لا يكون فيها مِلكٌ ليتيم ونحوه لبيّنه - صلى الله عليه وسلم -، وإلا كان تأخيرًا للبيان عن وقت الحاجة. وليس هذا من ترك الاستفصال في وقائع الأحوال، لأن الواقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلٌ، والفعل لا عموم له، بل من جهة أن ذلك يحضره من ينظر الفعلَ: مقامُ تشريع، فلو كان يتقيد بشيء لَبَيّنه.
والجريُ على الإطلاق في ذلك، هو الذي درج عليه السلف والخلف.
536 -قوله: (المثال الثامن: سكوت الأبكار إذا استُؤذنّ) [4] .
يقال عليه: هذا المثال ليس من فروع قاعدة الفصل، لأن الحكم لله [5] ،
(1) قواعد الأحكام 2: 238.
(2) صحيح البخاري: الوضوء -باب البول عند سُباطة قوم 1: 90 (224) ، وصحيح مسلم: الطهارة- باب المسح على الخفين 1: 227 كلاهما من حديث حذيفة - رضي الله عنه -. واللفظ للبخاري.
(3) وهو الصحابي حذيفة - رضي الله عنه - راوي الحديث، وكان مع النبي - رضي الله عنه - في هذه القصة.
(4) أي: (في النكاح) كما في قواعد الأحكام 2: 239. وكلمة (استُؤذنّ) جاءت مشكولة في المخطوط بضم التاء.
(5) كلمة (لله) هكذا تظهر من رسمها في المخطوط، وإن كان مقتضى السياق أن تكون كلمة (فيه) . وكأن مراد البلقيني أن الحكم في هذا المثال، هو لله تعالى، وهو المستفاد من نص النبي - صلى الله عليه وسلم - المذكور في الجملة التالية، وليس الحكم فيه مبنيًّا على الظن كما يقتضيه ذكرُ الشيخ ابن عبد السلام لهذا المثال في (فصل حمل الأحكام على ظنون مستفادة من العادات) .