التبرع.
وهذه النتائج، تتضمن بين طياتها، استبعاد كون هذه الاتفاقية النفطية -الامتياز التقليدي- عقد وكالة كما ذهب إليه بعض الباحثين وذلك:
1 -لتباين خصائص هذا العقد، وعقد الوكالة في الجملة.
2 -أن ظاهرة النيابة التي تضمنتها الاتفاقية، وكانت إحدى العلل التي اعتمد عليها في إلحاق هذه الاتفاقية بعقد الوكالة، موجودة كذلك في العقود العامة، لأن الأصل أن تقوم الدولة على خدمة المرافق العامة، وإيصال ثمارها، وفوائدها للأمة، فإن تخلت عن ذلك لأي سبب كان، أنابت غيرها في صورة شرعية معينة.
3 -والظاهرة الأخرى، التي تمسك بها الباحث في إرجاع هذه الاتفاقية إلى عقد الوكالة؛ هي؛"منح الشركة فرصة العمل على تنمية المورد البترولي، وتصنيعه". ومتى كان استنزاف النفط تنمية له؟!!
إن موضوع الامتياز هو استغلال، يترتب عليه استهلاك المادة محل الامتياز، لأن ما ينتج من نفط بسبب الاستغلال، هو جزء من رأس المال، وليس من قبيل الثمار، أو الإيراد، وفي هذا يقول بلانيول:"إن ما يستخرج من منجم، أو محجر ليس من منتجات التربة، وإنما هو ذات التربة التي تؤخذ فالاستثمار يؤدي حتمًا إلى النفاد" [1] .
وبمعنى أخر لهذه الترجمة: أن النفط لا يؤلف ثمارًا تقطف لتعود، فتثمر بصورة موسمية، إذ أن الامتياز يقع على الزيت نفسه، وليس على ثمرته، إنه ليس استثمارًا للزيت، بل هو
(1) د. طلعت الغنيمي، شرط التحكيم في اتفاقات البترول، ص3، مؤتمر البترول العربي الثالث، الإسكندرية من 16 إلى 21 أكتوبر 1961 م. نقلًا عن بلانيول في القانون المدني، ط الثالثة، ج1 بند 3590، ص1173.