والتسليم باستمرار سير المرفق، وقابليته للتغيير، والتطور، وفقًا للتغيرات السياسية، والتطورات الاقتصادية، والعلاقات الدولية، وغيرها، يفترض مقدمًا حصول تغيير في ظروف العقد، وملابساته، وطرق تنفيذه تبعًا لمقتضيات سير المرفق، وأن التعاقد يتم على أساس أن نية الطرفين انصرفت عند إبرام العقد إلى ضرورة الوفاء بحاجة المرفق المتطور، وتحقيق المصلحة العامة.
وعلاوة عن الحقوق السالفة الذكر، والتي تتمتع بها الإدارة، تملك إنهاء هذه الاتفاقية، واسترداد مرفق الامتياز، وهذا الاسترداد يختلف عن الفسخ، فبينما هذا الأخير؛ جزاء ينبني على ارتكاب المتعاقد لبعض المخالفات، فإن الاسترداد لا يستند لفكرة الجزاء، وإنما يترتب كحق أصيل لجهة الإدارة، في إنهاء عقد الامتياز قبل نهايته الطبيعية، دون خطأ من صاحب الامتياز، ومقابل تعويضه تعويضًا عادلًا. ولا يضر الدولة عدم التصريح بهذا الحق في الاتفاقية، مادمنا بصدد مرفق وثيق الصلة بالكيان الاقتصادي، والسياسي لكل دولة من حقها استرداده.
كما تقرر هذه الاتفاقيات لصالح صاحب الامتياز؛ ممارسة بعض مظاهر السلطة التي تمارسها جهة الإدارة عادة. مثل الحق في نزع الملكية، واستعمال الأموال العامة، والحق في إعفائه من بعض الضرائب، والرسوم، وغيرها [1] .
ومن ثم فقد ميزت الحقوق، والالتزامات، التي تقررها هذه الاتفاقيات -الامتياز النفطي- بخصوصيات هي أبعد ما يكون من عقود التبرعات، بل بعضها مناقض لمعنى
(1) انظر على سبيل المثال نص اتفاقية سنة 1932م بين حكومة المملكة العربية السعودية وشركة ستاندرد أويل"كاليفورنيا"، واتفاقية الكويت وشركة شل سنة 1961م.
نبيل أحمد سعيد، الطبيعة القانونية لعقد الامتياز البترولي كعقد إداري، مؤتمر البترول العربي الخامس آذار 1965م، العراق، د. غسان رباح، المرجع السابق، ص148 - 188، د. محمد طلعت الغنيمي، تغير الأوضاع وعقد الامتياز البترولي، ص9 - 15، مؤتمر البترول العربي الخامس آذار 1965م العراق.