فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 42

هذا إلى جانب سلطة الإدارة؛ في مراقبة تنفيذ المتعاقد معها لأحكام العقد، وتشمل هذه السلطة في مراقبة اتفاقية النفط، الحق في التفتيش، وزيارة موقع العمل، وطلب البيانات، والاحصائيات، وفحص الدفاتر، والأوراق، وغيرها كما تملك جهة الإدارة توقيع جزاءات على المتعاقد المقصر، واتصال الاتفاق بالمرفق العام، وضرورة الحرص على حسن سيره بانتظام، واطراد، يوجب أن تكون الجزاءات المترتبة على هذا الإخلال على قدر معين من الأهمية، والشدة، وأبرز ما يلفت الانتباه، ويرشد إلى طبيعة هذه الاتفاقيات، سلطة الإدارة في تعديل الاتفاق من جانبها وحدها، وبإرادتها المنفردة، وقد سلمت أكثر شركات الامتياز لاحقًا بهذه السلطة، وطبقت فعلًا على أكثر اتفاقيات الامتياز، وخاصة تلك المتعلقة بالنفط، كما حدث بالنسبة لتقرير قاعدة مناصفة الأرباح [1] ،

وقاعدة التخلي عن المساحات، واعتبار الريع جزء من النفقات، أو ما اصطلح على تسميته"بتنفيق الريع" [2] ، وتستند الدولة في هذه السلطة -تعديل العقد- إلى قاعدة"تغير الظروف". والتي بموجبها يكون استمرار الطرفين في تنفيذ التزاماتهما، مرتبط ببقاء الظروف الجوهرية التي صاحبت إبرام الاتفاقية، دون تغير.

(1) ذلك أن الأرباح الجمة التي حققتها الشركات لا سيما بعد الحرب العالمية الثانية، أوضحت أن النصيب الذي تحصل عليه الحكومات، هو دون حقها بكثير، فكان لهذا التغير الواضح في الظروف، أثره الذي تأكد بصدور قانون الضريبة الفنزويلي الذي فرض ضريبة قدرها 50 % على الشركات.

(2) الريع بالفتح فضل كل شيء. قاله في القاموس ص935، وفي الاصطلاح: دخل منتظم لا يأتي من العمل. د. رفيق المصري، أصول الاقتصاد الإسلامي، ص186، مطبعة دار القلم، دمشق، ط الأولى سنة 1409هـ. وكانت القاعدة الغالبة في اتفاقيات الامتياز البترولي، هو اعتبار الريع جزء من حصة الحكومة في الأرباح، بيد أن طبيعة الريع من حيث هو؛ تعويض للدولة المضيفة عن ثروة قومية سَتَنْفَذْ بسبب الاستغلال، وحاجات هذه الدولة إلى مزيد من الدخل لتقوية اقتصادها، ونهوضًا بشؤونها وحقها في أن تحصل على دخل عادل من عائد بترولها، دعا منظمة الأوبك إلى أن تبدأ في سنة 1963 - 1964م، الدعوة إلى تنفيق الريع بمعنى؛ اعتباره ضمن النفقات التي يجوز للشركات أن تحسمها من دخلها، لتصل إلى الربح الصافي الذي يفرض عليه الضريبة. د. محمد طلعب الغنيمي تغير الأوضاع وعقد الامتياز البترولي، مؤتمر البترول العربي السادس بغداد مارس 1967م وانظر د. غسان رباح، المرجع السابق، ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت