ينظرون إلى الله لاتحيط أبصارهم به من عظمته وبصره محيط بهم . فذلك
قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} (3) .
فتبين من هذه النصوص أن المراد من الآية الكريمة أن وجوه المؤمنين تنظر
إلى ربها يوم القيامة وهذه الآية كما قلنا من أقوى الأدلة على إثبات الرؤية
وإمكانها ووقوعها .
وآثار الصحابة والتابعين مؤيدة بالتركيب العربي الذي لايحتمل سوى ما
ذكروه ويقوي ذلك تلاوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها عقب بيان المكرمين المنعمين
بالنظر إلى ربهم غدوة وعشية .
والأحاديث في الرؤية متواترة سأوردها في موضعها إن شاء الله تعالى .
الدليل الثاني
قوله تعالى: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } .
أي الذين أحسنوا في القيام بما أوجبه الله تعالى عليهم من الأعمال والكف
عما نهاهم عنه من المعاصي فلهم الحسنى .
1_ أخرجه الطبري في تفسيره مسندا 27 / 119 .
2_ أخرجه الطبري في تفسيره 27 / 119 .
3_ أخرجه الطبري في تفسيره 27 / 119 .
قال ابن الأنباري: (( والحسنى كلمة مستغنى عن وصفها ونعتها لأن العرب توقعها على الخصلة المحبوبة المرغوب فيها المفروح بها فكان الذي تعلمه العرب من أمرها يغنى عن نعتها فكذلك المزيد عليها محمول على معناها ومتعرف من جهتها يدل على ذلك قول امرئ القيس ) ):
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت فصرت إلى الحسنى ورق كلامنا .……هصرت بغصن ذي شماريخ ميال ورضت فذلت صعبة أي إذلال .
أي إلى الأمر المحبوب (1) .
وللمفسرين في المراد بالحسنى أقوال خمسة كما في الزاد منها أنها الجنة قال ابن الجوزي (( وبه قال الأكثرون ) ).
فلنقتصر على هذا التفسير لأنه هو الصحيح المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي موسى الأشعري وأبي بن كعب الآتيان قريبا عند ذكر معنى الزيادة.
( معنى الزيادة وما ورد فيها )
أورد أبو عبد الله القرطبي في الزيادة أقوالا إليك ذكرها .
1_ أن الزيادة أن تضاعف الحسنات الحسنة بعشر أمثالها إلى أكثر من ذلك
روى ذلك عن ابن عباس .
2_ وعن علي رضي الله عنه الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة آلاف
باب .
3_ وقال مجاهد: الحسنى حسنة مثل حسنة والزيادة مغفرة من الله ورضوان .
4_ وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الحسنى الجنة والزيادة ما أعطاهم الله
في الدنيا من فضله لايحاسبهم به يوم القيامة .