وقال ابن بطال: ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله تعالى في الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة ، وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثًا وحالًا في مكان وأولوا قوله ناضرة بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بإلى - إلى أن قال - وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود والرؤية في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم لايوجب حدوثه فكذلك المرئي (3) )) .
1_ الشوكاني: فتح القدير 5 / 338 .
2_ تفسير ابن كثير: 4 / 450 .
3_ فتح الباري لابن حجر 13 / 426 .
ما وجده متأول مثل هذه النصوص وهذا الذي أفسد الدين والدنيا (1) )) ومن خلال ما أوردناه يظهر أن المفسرين مطبقون على أن هذه الآية الكريمة صريحة في أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة كما ينظرون إلى القمر ليلة البدر وهذه النصوص المنقولة عن أئمة التفسير تؤكد لنا أن المخالف في هذه المسألة خارج عن ميدان الحق لم يحالفه التوفيق في فهم الآية على وجهها وبحسب تركيبها البين ، وسوف تعرف ما ترزح فيه أدلة المخالف من وهن عند مناقشتها وقد أشار بعض العلماء إلى مسألتنا هذه في أبيات فقال:
وقد يتجلى الله للخلق جهرة وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا رواه جرير عن مقال محمد .……كما البدر لايخفى وربك أوضح بمصداق ما قلنا حديث مصرح فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح .
قلت إن قوله رواه جرير الخ يعني به ما أخرجه البخاري في صحيحه وغيره من طريق قيس عن جرير بن عبد الله قال: (( كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال: (( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل الغروب فافعلوا(2) ))وفي رواية (( إنكم سترون ربكم عيانا ) ).