وَكِيْلَجَةُ، فَتَشَاوَرُوا:مَنْ يَنْتَقِي لَهُمْ عَلَى الشُّيُوْخِ؟فَأَجْمَعُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَكَتَبُوا كُلُّهُم بَانتِخَابِهِ.
قَالَ الحَاكِمُ:كَلاَمُ النَّسَائِيِّ عَلَى فَقْهِ الحَدِيْثِ كَثِيْرٌ، وَمَنْ نَظَرَ فِي (سُنَنِهِ) تَحَيَّرَ فِي حُسْنِ كَلاَمِهِ.
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ فِي أَوَّلِ (جَامِعِ الأُصُوْلِ) :كَانَ شَافِعِيًّا لَهُ مَنَاسِكٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَكَانَ وَرِعًا مُتَحَرّيًا.
قِيْلَ:إِنَّهُ أَتَى الحَارِثَ بنَ مِسْكِيْنٍ فِي زِيٍّ أَنْكَرَهُ، عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ وَقَبَاءٌ، وَكَانَ الحَارِثُ خَائِفًا مِنْ أُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِالسُّلْطَانِ، فَخَافَ أَنْ يَكُوْنَ عَينًا عَلَيْهِ، فَمَنَعَهُ، فَكَانَ يَجِيْءُ فَيَقْعُدُ خَلْفَ البَابِ وَيَسْمَعُ، وَلذَلِكَ مَا قَالَ:حَدَّثَنَا الحَارِثُ وَإِنَّمَا يَقُوْلُ:قَالَ الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ قِرَاءةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ.
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ:وَسَأَل أَمِيْرٌ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ (سُنُنِهِ) :أَصَحِيْحٌ كُلَّهُ؟
قَالَ:لاَ.
قَالَ:فَاكتُبْ لَنَا مِنْهُ الصَّحِيْحَ.
فَجَرَّدَ المُجْتَنَى.
قُلْتُ:هَذَا لَمْ يَصِحَّ، بَلِ المُجْتَنَى اخْتِيَارُ ابْنُ السُّنِّيّ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ:أَخْبَرَنَا الإِمَامُ فِي الحَدِيْثِ بِلاَ مُدَافَعَةٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ.
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الحَافِظُ:مَنْ يَصْبُرُ عَلَى مَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ النَّسَائِيّ؟!عِنْدَهُ حَدِيْثُ ابْنِ لُهِيْعَةَ تَرْجَمَةً-يَعْنِي:عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ لُهِيْعَةَ-قَالَ:فَمَا حَدَّثَ بِهَا.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ:أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُقَدَّمٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يُذْكَرُ بِهَذَا العِلْمِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ طَاهِرٍ:سَأَلْتُ سَعْدَ بنَ عَلِيٍّ الزِّنْجَانِيَّ عَنْ رَجُلٍ، فَوَثَّقَهُ.
فَقُلْتُ:قَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ.
فَقَالَ:يَا بُنَيَّ!إِنَّ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَرْطًا فِي الرِّجَالِ أَشَدَّ مِنْ شَرْطِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.