الدين غلبه"ما داموا في دائرة الإسلام ظاهرا .. إن المساجد تأخذ شرعيتها من الشريعة، وليس من أولئك الذين يتسلقون لتكون العبادة بأيديهم فيتلاعبوا بها كيف شاءوا، فإن أحسن الإمام صلي خلفه، وإن أساء تعطل شعيرة وفريضة الجماعة لله تعالى، ثم تتوسع الدائرة فتشمل بلاد المسلمين وتهجر المساجد بهذا التصور البسيط .."
ستبقى الصلاة وشعائر الإسلام قائمة سواء بإمام تقي أو إمام فاجر، وما كان لغير ذلك أن يجعل الله له سلطان فيكون معه القدرة على تعطيل شريعة الله التي جعلها للناس رحمة. عموم أئمة مساجد أمتنا على تقى كما نحسبهم. إلا أن من باع دينه للسلطان فهذا حسابه على الله .. ولم يقل أحد من علماء الإسلام قديما ولا حديثا أن عبادة الصلاة تعطل وتكون بالمفرد أو لا تكون مع الجماعة الأولى لتتخذ سنة عند غيرهم، فإذا ما أحال الرسامون المزورون رسم صورة لأنفسهم بأنهم جبالا ليواطئوا حقيقة الإسلام الشامخ، فالشريعة لا تقرهم باحتكار الإسلام، وما ينبغي لهم ذلك، تبقى العبادة لله وشريعته قائمة في المساجد التي أمر أن يذكر فيها اسمه إلى يوم القيامة، لا ينبغي لأحد ولا يحق له أن يعطلها مهما كانت دعواه إن عمل بالإسلام وأقر ظاهرا، سيقول البعض عن الحجاج والمختار بن عبيد الله الثقفي وغيرهم إنهم كانوا في حكم إسلامي .. لقد كان من الصحابة من يصلي وراء من هو مظنون في دينه متهما بالكفر""والذي قال عنه خصمه الحجاج"لله دره أي رجل دينا؟ ومسعر حرب وقطاع للأعداء".. يقول ابن حزم: ذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز الصلاة إلا خلف الفاضل- أي الحاكم التقي الأفضل والأولى بالحكم-وهو قول الخوارج والزيدية والروافض وجمهور المعتزلة، وبعض أهل السنة، وذهبت طائفة الصحابة كلهم دون خلاف من أحد منهم، وجميع فقهاء التابعين كلهم دون خلاف من أحد منهم، وأكثر من بعدهم وجمهور أصحاب الحديث وهو قول أحمد بن حنبل والشافعي وأبي حنيفة وداود وغيرهم إلى جواز الصلاة خلف الفاسق الجمعة وغيرها وبهذا نقول، وخلاف هذا القول بدعة محدثة، فما تأخر قط أحد من الصحابة الذين أدركوا المختار بن عبيد والحجاج وعبيد الله بن زياد وحبيش بن دلجة وغيرهم عن الصلاة خلفهم، وهؤلاء أفسق الفساق وأما المختار فكان متهما في دينه مظنونا به الكفر."فقد كان شديد الكذب, ومن أقبحه ادعى أن جبريل صلى الله عليه وسلم يأتيه".كان المختار