يدها على الأوقاف فلا يعني أن الشريعة أصبحت طوع أيديهم، فطبيعة تراث الإسلام لا يمكن للبشر أن يصاغ بأيديهم ويحرف بتوجهاتهم، فقد جعل الله الأمر بيده ومنه وإليه، أنزل قرآنا يتلى وله مكان يعبد فيه، وجهنا إليه لمعرفته بصلاح حالنا ومآلنا، وحتى لو قامت جهات ووضعت يديها على الأوقاف، فما الذي تستطيع فعله في تلك العبادة التي شرعها الله وجعلها قرآنا يتلى، فهل يستطيع الظلام مهما عظم أن يطفىء نور الله، وهل يستطيع الخبث مهما انتفش وكبر ونفخ أن ينجس مسك الأرض والسماء، وهل تستطيع يد حجب الشمس عن الضياء، أو القمر عن النور
وكل يدعي وصل بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك
لم يكن أمر المساجد والصلوات بأيدي البشر فهي لله تعالى، فسواء كان
وضع عليها الطواغيت أيديهم أم لم لا، فالمساجد لله وهي للعبادة طاهرة ولا تنجسها الأقوال التي تصب في اتجاه الطغاة، لم يكن الله تعالى ولا لرسوله الكريم أن يجعل أمرالدين بأيدي هؤلاء وأولئك، لقد انزلت الشريعة فصل ذلك وبقيت قرآنا تتلى إلى يوم القيامة بأمر المساجد والصلوات والجماعة وما بقي من تراث الإسلام، لقد جاء أمر الشريعة بالصلاة في بيوت الله المساجد، وبقي الفجر قرآنا يتلى إلى يوم القيامة"أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا"ولم يقل أحد من علماء الإسلام أن ذلك يكون مفردا وفي غير المسجد. تحاول الأنظمة الطاغوتيةأخذ شرعيتها مما بقي من تراث الإسلام، وهو الأوقاف وبعض مظاهر الشريعة التي جعلها الله للناس منارات هدى في المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه .. فإذا ما اقتربت الأنظمة من الأوقاف وغيرها بالحديد والنار فلا يعني أن الأوقاف أصبح حكمها حكم الأنظمة العلمانية، ولا نشك أنها متأثرة بسياساتهم تحت التهديد والترهيب، لكن الأوقاف وما اتصل بها هي جزء لا يتجزء من الإسلام وتراثه العظيم، تحاول الأنظمة اختزالها فيها وتذويبها، ليكون لها القول الفصل في ذلك التراث العظيم والكيان الفاعل في حياة الأمم لتقوم باكستاب الشرعية من خلاله وليس العكس. فإذا ما أدعت الأنظمة أن الأوقاف تابعة لها، فوضعت يدها عليها وقامت