الصفحة 12 من 12

ويقول: معناها اعبد ربك حتى يحصل لك العلم والمعرفة، فإذا حصل ذلك سقطت العبادة، وربما قال بعضهم: اعمل حتى يحصل لك حال، فإذا حصل لك حال تصوفي سقطت عنك العبادة، وهؤلاء فيهم من إذا ظن حصول مطلوبه من المعرفة والحال استحل ترك الفرائض وارتكاب المحارم . وهذا كفر كما تقدم إلى أن قال: فأما استدلالهم بقوله - تعالى -: { واعبد ربك حتى يأتيك اليقي ن} . [ الحجر، الآية: 99 ] . فهي عليهم لا لهم قال الحسن البصري:"إن الله لم يجعل لعمل المؤمنين أجلا دون الموت"، وقرأ قوله: { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } . [ الحجر، الآية: 99 ] . وذلك أن اليقين هنا الموت وما بعده باتفاق علماء المسلمين، وذلك مثل قوله: { ما سلككم في سقر . قالوا لم نك من المصلين } إلى قوله: { وكنا نخوض مع الخائضين . وكنا نكذب بيوم الدين . حتى أتانا اليقين } . [ المدثر، الآيات: 42 - 47 ] فهذا قالوه وهو في جهنم، وأخبروا أنهم كانوا على ما هم عليه من ترك الصلاة والزكاة والتكذيب بالآخرة، والخوض مع الخائضين، حتى أتاهم اليقين . ومعلوم أنهم مع هذا الحال لم يكونوا مؤمنين بذلك في الدنيا، ولم يكونوا مع الذين قال الله فيهم: { وبالآخرة هم يوقنون } . [ البقرة، الآية: 4 ] .

وإنما أراد بذلك أنه أتاهم ما يوعدون وهو اليقين . . . انتهى.

فالآية تدل على وجوب العبادة على العبد منذ بلوغه سن التكليف عاقلا إلى أن يموت . وأنه ليس هناك حال قبل الموت ينتهي عندها التكليف كما تزعمه الصوفية .""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت