قال: ثم سلم فأقبل على صاحبيه، فقال لهما: كيف رأيتما؟ فقالا له: أصبت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا كان يصلي"."
وبعد جمع طرق الحديث نجد أن محمد بن عمرو بن حلحلة، وعيسى بن عبد الله بن مالك، رويا هذا الحديث عن محمد بن عمرو بن عطاء وخالفا عبد الحميد بن جعفر حيث لم يذكرا هذه الجلسة، وكذلك فليح بن سليمان، وعيسى بن عبد الرحمن العدوي، وابن إسحاق رووا هذا الحديث عن عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي ولم يذكروا هذه الجلسة، ومحمد بن عمرو بن حلحلة من رجال الصحيحين وهو أوثق من عبد الحميد بن جعفر كما يظهر من ترجمتيهما، فكيف وقد تابع الأول جماعة دون الثاني؟!!
فجلسة الاستراحة في حديث أبي حميد تفرد بذكرها عبد الحميد بن جعفر وهو وإن كان ثقة لكنه شذ بتفرده بهذه الزيادة ومخالفته لجميع من رواه عن شيخه أو شيخ شيخه، فلا يصح الاستدلال بحديث أبي حميد الساعدي على مشروعية جلسة الاستراحة لعدم ذكرها في أكثر طرقه، وتقدم الكلام على حديث مالك بن الحويرث وأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم جلسها لأجل التمكن من رفع اليدين عند القيام من السجدة الثانية لا لكون الجلوس مشروعا بذاته.
وإذا ثبت هذا فالراجح عدم مشروعية جلسة الاستراحة كما هو قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم وهو قول جمهور الفقهاء أبي حنيفة ومالك وأحمد والله أعلم.
ولا تشرع جلسة الاستراحة إلا لمن أراد رفع اليدين عند القيام من السجدة الثانية، وهي سنة ثابتة رواها مالك بن الحويرث الذي روى جلسة الاستراحة وقد تقدم ذكر لفظه.
هذا وقد جاء ذكر جلسة الاستراحة في حديث صلاة التسبيح، وهو حديث مختلف في صحته، فعلى القول بصحته تشرع أيضا جلسة الاستراحة لمن صلى صلاة التسبيح لأجل التسبيح في تلك الجلسة وهذا لفظ حديث صلاة التسبيح وتخريجه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب:"يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال؟! إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده وصغيره وكبيره وسره وعلانيته، عشر"