وهكذا نرى أن الجن منه من هو صالح، ومن هو فاسق .. وأن فسقة الجن هم الشياطين .. أما ما يقال عن أن هناك جنسا ثالثا أو رابعا مما أخبرنا الله عنه .. فنقول لهم:
لا .. ليس هناك الا الانس والجن مختارين .. وكما أخبرنا الله سبحانه وتعالى ..
إذن إبليس من الجن .. عصى الله سبحانه وتعالى في أمر السجود لآدم .. وفي ذلك نقرأ قول الحق جل جلاله:
{فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} الكهف 50.
وهكذا كانت معصية إبليس .. برفضه أمر الله سبحانه وتعالى في السجود لآدم. ولكن هذا الرفض من إبليس مجرد سهو أو خطأ ندم عليه؟ .. أم كان رفضه استكبارا بالغرور الذي دخل نفسه؟ .. والكبر الذي ملأ صدره؟.
لقد كانت معصية إبليس غرورا وكبرا وإصرارا على المعصية .. فهو ـ لكبره وغروره ـ رد الأمر على الآمر .. وهو الله سبحانه وتعالى .. كما يروي لنا القرآن الكريم:
{أءسجد لمن خلقت طينا} الاسراء 61.
وقال كما يحكي القرآن:
{قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} الأعراف 12.
فكأن إبليس رد الأمر على الله سبحانه وتعالى بقوله: كيف تريدني أن أسجدلإنسان مخلوق من طين. وأنا مخلوق من نار إنه يريد أن يبرر معصيته وفسوقه بأن النار عنصر أرقى من الطين .. لأن فيها شفافية .. والمخلوق من نار يمتاز عن المخلوق من الطين بأشياء كثيرة .. إنه يمتاز عليه بسرعة الحركة وخفتها، ويمتاز عليه أيضا بأنه يستطيع أن يصعد الى مسافات عالية .. وأنه يخترق الجدران .. ويدخل الأماكن المغلقة .. التي لا يستطيع أن يدخلها الانسان.
لا فضل لعنصر على آخر
إبليس أخذ من هذه العناصر ـبكفره وغروره ـ حجة أنه هو الأعلى .. هكذا صور له غروره .. فاعتقد أنه هو الأفضل، ونسي أن هذه الميزات كلها لم يحصل عليها بذاته ولا بنفسه بل الله سبحانه وتعالى هو الذي وضع هذه الميزات في المادة التي خلق منها الجن، ولولا أن الحق سبحانه وتعالى أوجد هذه الميزات في المخلوق من النار .. ما كانت قد وجدت.
إن فالفضل في ذلك ليس للعنصر الذي خلق منه إبليس، ولكن الفضل للذي أوجد هذه المواصفات في عنصر النار .. وأن الله تبارك وتعالى .. إن شاء سلب النار كل هذه العناصر .. فيصبح إبليس أحط خلق الله.