عندما سقط إبليس في الغواية .. وعرف أنه بكفره قد طرد من رحمة الله .. وأصبح محكوما عليه بالعذاب الأبدي .. طلب من الله أن يمهله الى يوم القيامة .. وألا يقبض روحه إلا ساعة أن ينفخ في الصور .. وقال كما يروي لنا القرآن الكريم:
{قال رب فأنظرني الى يوم يبعثون} ص 79.
ويلاحظ هنا أن إبليس استخدم كلمة ربي .. ولم يقل الهي .. لأنه خاطب الله سبحانه وتعالى بأنه رب العالمين .. أي رب كل من خلق .. المؤمن منهم والكافر ..
إن الله سبحانه وتعالى له عطاءان: عطاء ربوبية في أنه رب للجميع .. هو الذي خلقهم واستدعاهم للوجود .. ولذلك فإنه يعطي عطاء ربوبيته للمؤمن به والكافر والعياذ بالله .. وهذا عطاء في الدنيا فقط .. يرزق المؤمن ويرزق الكافر .. ويد الله الممدودة بالأسباب أعطته الأسباب .. فالذي يحسن زراعة الأرض بأحسن الوسائل، تعطيه محصولا وفيرا، سواء كان مؤمنا أو كافرا .. والذي يأخذ بأسباب التقدم؛ ويدرس ويبحث .. تعطيه الأسباب في التقدم الذي عمل من أجله .. هذا في الدنيا فقط.
أما عطاء الالوهية .. فهو لمن آمن بالله سبحانه وتعالى هو واحد أحد لا شريك له .. هذا هو عطاء الالوهية الذي يعطيه الله تبارك وتعالى للمؤمنين به في الآخرة .. حيث تنتهي دنيا الأسباب .. ويصبح كل شيء م المسبب مباشرة .. من الله لعباده المؤمنين .. بمجرد أن يخطر الشيء على بالهم يجدونه أمامهم .. بلا أسباب وبلا عمل.
إن الشيطان .. هو كل من يدعو الى البعد عن عبادة الله .. والبعد عن منطق الحق .. ويحضص على المعصية مهما كان جنسه .. إن إبليس خلق من خلق الله .. تمرد على منهج الله .. بما أعطاه الله من حرية الاختيار في أن يطيع أو يعضي، وفي أنه رد الأمر على الآمر وهو الله سبحانه وتعالى .. فكفر بذلك العصيان، ثم تمادى في الكفر .. وطلب من الله سبحانه وتعالى أن يبقيه حتى تقوم الساعة.
ولكن لماذا طلب إبليس هذا الطلب؟ وما الذي كان يجور في عقله بالنسبة للإنسان؟