ونساؤها في غاية الحسن والجمال والظرف والذكاء، وأسعارها في غاية الرخص، والخصب بها كثير.
فمن مدنها المشهورة ما رودنت وهي مدينة العظماء من ملوك المغرب، بها أنهار جارية وبساتين [1] مشتبكة وفواكه مختلفة وأسعار رخيصة. والطريق منها إلى أغمات أريكة في أسفل جبل، ليس في الأرض مثله إلا القليل في العلو والارتفاع وطول المسافة واتصال العمارة وكثرة الأنهار والتفاف الأشجار والفواكه الفاخرة التي يباع منها الحمل بقيراط من الذهب. وبأعلى هذا الجبل أكثر من سبعين حصنًا وقلعة، منها حصن منيع هو عمارة محمد بن تومرت [2] ، ملك المغرب، إذا أراد أربعة من الناس أن يحفظوه من أهل الأرض حفظوه لحصانته، اسمه تأتملت. ولما مات محمد بن تومرت المذكور بجبل الكواكب حمل ودفن في هذا الحصن.
وأذكى: وهي أول مراقي الصحراء وهي مدينة متسعة، وقيل إن النساء التي فيها لا أزواج لهن، إذا بلغت إحداهن أربعين سنة تتصدق بنفسها على الرجال فلا تمتنع ممن يريدها.
سجلماسة [3] : من مدنها المشهورة، وهي واسعة الأقطار عامرة الديار رائعة البقاع
(1) البستان: الحديقة وهي فارسية معربة من بو: الرائحة و ستان: المكان (اللسان 1/ 279) .
(2) ابن تومرت: مؤسس دولة الموحدين على أنقاض دولة المرابطين ينتمي إلى قبيلة هرغة إحدى القبائل المصمودية المستقرة بالأطلس الصغير بمنطقة سوس الأقصى المغربية. ولد في الثلث الأخير من القرن الخامس الهجري ببلاد المغرب الأقصى، وقد اختلف المؤرخون في تحديد سنة مولده اشتهر منذ صغره بالتقوى والورع. وقد امتاز بمواظبته على الدراسة والصلاة، إلى حد أنه اشتهر لدى قبيلته باسم"أسفو"أي المشعل. رحل إلى بلاد المشرق ليكمل تحصيله ويعمق معارفه في أهم المراكز العلمية هناك. ويزعم أنه التقى بأبي حامد الغزالي صاحب كتاب إحياء علوم الدين ثم رجع إلى المغرب. يقول عنه ابن خلدون: «بحرا متفجرا من العلم وشهابا واريا من الدين» فأثار الإعجاب بعلمه وورعه وتعلق به وبأفكاره كثير من الناس وعلى رأسهم"عبد المؤمن بن علي الكومي"الذي التقى بابن تومرت بقرية ملالة ففضل ملازمته واتباع نهجه وطريق مسيرته. لقد ركز ابن تومرت دعوته في مواجهته لفقهاء المالكية على أسس دينية وأخلاقية واجتماعية ووافاه الأجل في شهر رمضان 524 هـ.
(3) سجلماسة: من تأسيس بني مدرار الخوارج أواسط القرن الثاني الهجري، وقد حدد كثير من المؤرخين ذلك بعام: 140 هـ. وذكر ابن أبي محلِّي: أن تأسيسها كان على أيدي العرب الفاتحين عام: 40 هـ، ثم وسعها بنو مدرار، فكانت عاصمة لتلك الدولة، إلى أن استولى عليها الفاطميون ملوك القيروان، فأدرت عليهم أموالا طائلة باعتبارها مركزا تجاريا مهما في طرق القوافل المتجرة في السودان، ولما قامت دولة المرابطين ... رجعت إلى حكم المغرب وظلت عامرة كذلك أيام الموحدين والمرينيين إلى أن خربت قبيل قيام دولة السعديين، ويقول محمد بن الحسن الوزان - في سبب خراب سجلماسة:"وقد استولى بنو مرين على هذا الإقليم، بعد اضمحلال مملكة الموحدين، وعهدوا بحكمه إلى أقرب الناس إليهم، وخاصة أبناءهم، وظل الأمر كذلك إلى أن مات أحمد ملك فاس، فثار الإقليم، وقتل أهل البلاد الوالي، وهدموا سور المدينة، فبقيت خالية حتى يومنا هذا، وتجمع الناس فبنوا قصورا ضخمة، ضمن الممتلكات ومناطق الإقليم، بعضها حر، وبعضها خاضع للأعراب، تعتبر من أعظم حواضر المغرب التاريخية، وأشهر مدنه التجارية والعلمية، وقلما يخلو مؤلف في التاريخ العام أو الخاص، وكذا كتب الجغرافية، من ذكر سجلماسة - بسطا أو اختصارًا - باعتبارها مدينة سياسية واقتصادية وعلمية (انظر: تقييد في التعريف بسجلماسة. مخطوط: م، م. رقم24.36.نقلا عن حاشية لمحمد حجي. ومحمد الأخضر. على(وصف إفريقية) للوزان. 2/ 121.ون-أيضا- (الاستقصا) للناصري (1/ 124) ، وصف إفريقية) 2/ 121. ترجمة: د. حجي. و د. محمد الأخضر)"