فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 23

ومن رحمته تعالى بعباده أنه لم يجعل العمرة والحج مرة كل سنة ، بل مرة واحدة في العمر مع الاستطاعة .

فليتأمل العاقل هذه الشريعة الغراء ، وهذا الدين القيم ، الذي يرفع الحرج عن متبعيه ومعتنقيه .

ومن مواطن الرحمة إحسان معاملة الناس عمومًا ، والترفق بهم فيما يكلّفون به من أعمال ، وعدم إقحامهم في أعمال مهينة ، وأفعال غوغاء شنعاء ، مما يؤدي إلى التجاوز عن الحياة الإنسانية ، وليحذر المرء من سطوة التصرف ، فيسخّرهم ويسخر منهم ، فيا مراجع الشيعة إياكم والكذب على العامة من متبعيكم أن تقحموهم في المهالك ، فإنها والله الطامة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، التي تؤتي ثمارها السيئة ، ونتائجها القبيحة في الدنيا قبل الآخرة ، ولكم فيمن مضى من سلفكم عبرة ، فإنه يُخشى عليكم من سوء المنقلب ، فعاملوا الناس معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأتباعه ، فهذا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللّهِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَاللّهِ مَا قَالَ لِي: أُفٍّ قَطُّ ، وَلاَ قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ؟ وَهَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا ؟" [ رواه مسلم ] ، وقال رضي الله عنه:"فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلاَ عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا قَطُّ" [ أخرجه مسلم ] ."

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمًا لِي ، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا"اعْلَمْ ، أَبَا مَسْعُودٍ! لَلّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ"فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللّهِ ، فَقَالَ:"أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ ، لَلَفَحَتْكَ النَّارُ ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ" [ أخرجه مسلم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت