فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 454

وسبب تنوع القراءات فيما احتمله خط المصحف هو تجويز الشارع وتسويغه ذلك لهم اذ مرجع ذلك الى السنة والاتباع لا الى الرأى والابتداع أما اذا قيل ان ذلك هى الاحرف السبعة فظاهر وكذلك بطريق الاولى اذا قيل ان ذلك حرف من الأحرف السبعة فانه اذا كان قد سوغ لهم أن يقرؤوه على سبعة أحرف كلها شاف كاف مع تنوع الأحرف في الرسم فلأن يسوغ ذلك مع اتفاق ذلك في الرسم وتنوعه في اللفظ أولى وأحرى وهذا من اسباب تركهم المصاحف أول ما مشكولة ولا منقوطة لكتون صورة الرسم محتملة للأمرين كالتاء والياء والفتح والضم وهم يضبطون باللفظ كلا الامرين ويكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيها القدرة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المنقولين المعقولين المفهومين فان أصحاب رسول الله تلقوا عنه ما أمره الله بتبليغه اليهم من القرآن لفظه ومعناه جميعا كما قال أبو عبدالرحمن السلمى وهو الذى روى عن عثمان رضى الله عنه عن النبى أنه قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه كما رواه البخارى في صحيحه وكان يقرىء القرآن اربعين سنة قال حدثنا الذين كانوا يقرؤننا عثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا من النبى عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ولهذا دخل في معنى قوله خيركم من تعلم القرآن وعلمه تعليم حروفه ومعانيه جميعا بل تعلم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه وذلك هو الذى يزيد الايمان كما قال جندب بن عبدالله وعبدالله بن عمر وغيرهما تعلمنا الايمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا ايمانا وأنتم تتعلمون القرآن ثم تتعلمون الايمان وفى الصحيحين عن حذيفة قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت احدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال ونزل القرآن وذكر الحديث بطوله ولا تتسع هذه الورقة لذكر ذلك وانما المقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت