فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 454

الثالث والثلاثون: الحرف الراجع، وهو الميم الساكنة. سميت بذلك لأنها ترجع في مخرجها إلى الخياشيم لما فيها من الغنة. وينبغي أن يشاركها في هذا اللقب النون الساكنة، لأنها ترجع أيضًا إلى الخياشيم للغنة التي فيها.

الرابع والثلاثون: الحرف المتصل، وهو الواو. وذلك لأنها تهوي في مخرجها في الفم لما فيها من اللين حتى بمخرج الألف. قلت: والياء كذلك، فينبغي أن تلقب كالواو.

أما الهمزة

فتقدم الكلام على مخرجها ونسبتها وصفتها، وهي حرف مجهور، شديد، منفتح، مستفل، لا يخالطها نفس. وهي من حروف الإبدال وحروف الزوائد. وهي لا صورة لها في الحظ، وإنما تعلم بالشكل والمشافهة.

والناس يتفاضلون في النطق بها على مقدار غلظ طباعهم ورقتها، فمنهم من يلفظ بها لفظًا تستبشعه الأسماع، وتنبو عنه القلوب، ويثقل على العلماء بالقراءة، وذلك مكروه، معيب من اخذ به. وروي عن الأعمش أنه كان يكره شدة النبرة، يعني الهمز في القراءة. وقال أبو بكر بن عياش: إمامنا يهمز (مؤصدة) فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته يهمزها. ومنهم من يغلظ اللفظ بها، وهو خطأ. ومنهم من يشددها في تلاوته، يقصد بذلك تحقيقها، وأكثر ما يستعملون ذلك بعد المد، فيقول: (يا أيها) . ومنهم من يأتي بها في لفظه مسهلة، وذلك لا يجوز إلا فيما أحكمت الرواية تسهيله.

والذي ينبغي أن القارئ، إذا همز أن يأتي بالهمزة سلسلة في النطق، سهلة في الذوق، من غير لكز ولا ابتهار لها ولا خروج بها عن حدها، ساكنة كانت أو متحركة، يألف ذلك طبع كل أحد، ويستحسنه أهل العلم بالقراءة، وذلك المختار. وقليل من يأتي بها كذلك في زماننا هذا، ولا يقدر القارئ عليه إلا برياضة ش ديدة، كما كان حمزة يقول: إنما الهمز رياضة. وقال أبان بن تغلب: فاذا أحسن الرجل سلها أي تركها.

وينبغي للقارئ إذا سهل الهمزة أن يجعلها بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، وذلك مذكور في كتب القراءات، فلذلك أضربنا عن ذكره هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت