التاسع والعشرون، والثلاثون: الحروف المصمتة والحروف المذلقة، بهاذين اللقبين لقب ابن دريد الحروف كلها، قال: ومعنى المصمتة، على ما فسره الأخفش ، أنها حروف أصمتت أي منعت أن تختص ببناء كلمة في لغة العرب إذا كثرت حروفها، لاعتياصها عل ى اللسان، فهي حروف لا تنفرد بنفسها في كلمة أكثر من ثلاثة أحرف حتى يكون معها غيرها من الحروف المذلقة، فمعنى المصمتة الممنوعة من أن تكون منفردة في كلمة طويلة، من قولهم: صمت إذا منع نفسه الكلام.
ومعنى الحروف المذلقة، على ما فسره الأخفش ، أنها حروف عملها وخروجها من طرف اللسان وما يليه من الشفتين، وطرف كل شيء ذلقه، فسميت بذلك إذ هي من طرف اللسان، وهو ذلقه، وهي أخف الحروف على اللسان وأكثر امتزاجًا بغيرها، وهي ستة أحرف: ثلاثة تخرج من الشفتين، ولا عمل لها في اللسان، وهي الفاء والباء والميم. وثلاثة تخرج من أسلة اللسان إلى مقدم الغار الأعلى، وهن الراء والنون واللام، يجمع الستة هجاء قولك (فر من لب) . فهذه الستة هي المذلقة، والمصمتة ما عداها من الحروف، وهن إثنان وعشرون حرفًا. واللف خارجة عن المصمتة والمذلقة، لأنها هواء لا مستقر لها في المخرج.
الحادي والثلاثون: الحروف الصتم: وهي الحروف التي ليست من الحلق، وما عدا حروف الحلق. سميت صمتا لتمكنها في خروجها من الفم واستحكامها فيه، يقال للمحكم المصتم، حكاه الخليل وغيره. وقال الخليل في كتاب العين: الحروف الصتم التي ليست من الحلق.
الثاني والثلا ثون: الحرف المهتوف، وهو الهمزة. سميت بذلك لخرزجها من الصدر كالتهوع، فتحتاج إلى ظهور قوي شديد، والهتف الصوت، يقال هتف به إذا صوت، وهو في المعنى بمنزلة تسميتهم للهمزة بالجرسي لأن الجرس الصوت الشديد، والهتف الصوت الشديد.