وأحببت أن أختم هذا الكتاب بأدعية رواها الخلف عن السلف عند ختم القرآن، لأن بركة الدعاء عظيمة ومنافعه عميمة عند نزول الرحمة في وقت ختم القرآن الكريم، قال الله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أفضل العبادة الدعاء.
أخبرنا شيخنا شمس الدين أبو عبد الله الصفوي ، قال أخبنا الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن مروان البعلبكي ، قال أخبرنا السخاوي ، قال شيخنا أبو القاسم، يعني الشاطبي ، يدعو عند ختم القرآن بهذا الدعاء: اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك، وأبناء إمائك [ نواصينا بيدك ] ، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في شيء من كتبك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا وهمومنا، وسائقنا وقائدنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. برحمتك يا أرحم الراحمين. وهو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لتفريج الهم.
قال السخاوي: وأنا أزيد عليه: اللهم اجعله لنا شفاء وهدىً وإمامًا ورحمة، وارزقنا تلاوته على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا عدوًا إلا كفيته، ولا غائبًا إلا رددته، ولا عاصيًا إلا عصمته، ولا فاسدًا إلا أصلحته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا عيبًا إلا سترته، ولا عسيرًا إلا يسرته، ولا حاجةً من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضًا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية، برحمتك يا أرحم الراحمين.