بين رحمه الله في هذا البيت أنه يجوز كل من السين والصاد في قوله تعالى والله يقبض ويبسط في سورة البقرة 245 وفي قوله تعالى أم هم المصيطرون في سورة الطور 37 وفي قوله تعالى لست عليهم بمصيطر في سورة الغاشية 22 وفي قوله تعالى وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا آلاء الله في سورة الأعراف 69 والفعلان في اللغة بسط وسيطر بالسين فيهما وقد كتبت هذه الكلمات الأربعة في المصحف العثماني بالصاد على لهجة بعض القبائل العربية الذين يفخمون السين إن جاورت حرفا مطبقا فمن قرأها بالسين راعى الأصل ومن قرأها بالصاد راعى خط المصحف
واعلم أن الناظم رحمه الله تعالى كان حريصا على تقليل أبيات المنظومة ليسهل حفظها فاضطره ذلك إلى حذف بعض الحروف من بعض الكلمات كما ألجأته الضرورة الشعرية لذلك في مواضع أخرى وهذا يظهر واضحا ابتداءا من البيت الذي نحن بصدد شرحه إلى آخر القصيدة تقريبا وسنوضح ما يشكل من ذلك إن شاء الله تعالى رفعا للإبهام
فقوله سينا وصا إي سينا وصادا
وقوله ويبصط ذكر الواو هنا قيد لازم لموضع البقرة ليخرج ما عداه كقوله تعالى أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر في الزمر 52
لأن فعل يبسط لم يأت في القرآن مسبوقا بواو إلا في في البقرة وقد جاء مجردا عنها في تسعة مواضع فالتقييد بها مخرج لغير المواضع المراد والله أعلم
وقوله المصيطرو أصله المصيطرون فحذف النون ضرورة لما ذكرنا وهو إشارة إلى قوله تعالى أم هم المصيطرون
وقوله مصيطر إلا إشارة إلى قوله تعالى بمصيطر إلا في سورة الغاشية 22 وذكر إلا هنا قيد بياني لا احترازي لبيان موضع هذه الكلمة من كتاب الله إذ ليس في القرآن كلمة بمصيطر إلا هذه