فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 71

كنت أراه يسلم على الناس .. وأحس أنه يشعر أن الناس عنده سواسيه ..

يسلم على الجميع .. لا يفرق بين ملك ومملوك .. ورئيس ومرؤوس .. وأمير ومأمور ..

يسلم عليه الأغنياء والفقراء .. والشرفاء والوضعاء .. والجميع عنده سواء ..

كنت أقول في نفسي ليت بعض النفعيين مثلك يا فايز ..

أخذ أبو عبد الله بيد فايز .. ومضى به خارجًا من المسجد ..

أخذت أمشي بجانبهما .. وهما متوجهان للسيارة ..

والمترجم وفايز يتمازحان في سعادة غامرة ..

آآآه ما أحقر الدنيا .. كم من أحد لم يصب بربع مصابك يا فايز ولم يستطع أن ينتصر على الضيق والحزن ..

أين أصحاب الأمراض المزمنة .. فشل كلوي .. شلل .. جلطات .. سكري .. إعاقات .. لماذا لا يستمتعون بحياتهم .. ويتكيفون مع واقعهم ..

ما أجمل أن يبتلي الله عبده ثم ينظر إلى قلبه فيراه شاكرًا راضيًا محتسبًا ..

مرت الأيام .. ولا تزال صورة فايز مرسومة أمام ناظري ..

التقيت بأبي عبد الله بعدها .. فسألته عن فايز ..

فقال: آآآه .. هذا الرجل الأعمى له أعاجيب .. قلت: كيف ..

قال: في حياتي لم أر أحرص على الصلاة من فايز ..

فايز من منطقة خارج الرياض .. وقد جعلنا له غرفة صغيرة في معهد الصم يسكن فيها .. ووكلنا أحد العمال يهتم به .. يطبخ طعامه .. يوقظه للصلاة ..

كان العامل يأتي إليه عند كل صلاة .. يفتح الباب .. يحركه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت