فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 492

كبرت من خلال ذلك الدين و بقيت عليه إلى أن قاربت حدود الثلاثين من العمر حيث التحقت بالحزب الشيوعي وبالتالي ابتعدت عن الدين نهائيًا وأصبح تفكيري بالله سبحانه وتعالى أقرب إلى تفكير الملحدين ، لكن لم استطع أبدا أن أجزم بعدم وجود الله ، وبقيت على هذه الحال بضع سنوات إلى أن تركت الحزب ، واستمرت علاقتي بالله مبتورة ، اقتصر ذهاب إلى الكنيسة على العيدين ولمشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم.مع مرور الزمن لم اعد اشعر أن إيماني بالله كافيًا، ولا أريد تلك العلاقة المبتورة مع الخالق، شيئًا ما في داخلي كان يقول لي يجب أن تقوي علاقتك مع الخالق والطريقة الأوحد هي التقرب من الدين، وكان الدين المسيحي هو المتاح لي اجتماعيًا وعائليًا بالطبع. ولكن طول هذه الفترة ومنذ صغري كانت أسئلة محيرة ومريبة تدور دائمًا في ذهني، أسئلة تتعلق بأساس العقيدة وماهية الله .

من هو الله؟

هل هو الآب؟

هل هو الابن؟

هل هو الروح القدس؟

الله واحد في أولئك الثلاثة ، دائمًا كان هذا الرد ، ولكن لم يجد أبدًا لدي أي قبول أو قناعة، كيف يكون لله ولد ؟ وكيف يقول يكون الله هو ذلك الولد ؟ لماذا يحتاج الله إلى ولد ليثبت إلوهيته؟

لماذا أحتاج كمسيحية ألا اعرف الله إلا من خلال المسيح، إن كان نبيًا فبالنهاية هو بشر مثلنا وإن كان على درجة أعلى من القدسية ، لكن لا احتاجه ليكون واسطتي إلى الله فهو بالنهاية رسوله الذي ابلغ رسالته ، كما هي الحال مع باقي الأنبياء ، وإن كان إلها ، فكيف لي أن اعبد إلهين وأشرك بالله؟

بدأت التبحر والقراءة والاطلاع، تولد لدي شعور بالقلق، كثيرًا من المفاهيم لم ترق لتفكيري، لم أتقبلها كما هي ، ساورتني شكوك في كون الكتاب المقدس هي الكلمة الإلهية ، وجدت في الكتاب المقدس كثيرًا من الإشارات إلى أن المسيح ما هو إلا نبي أرسله الله برسالة لتكمل ما جاء من قبله، بل وإن اغلب الإشارات ومن الإنجيل أوحت لي بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت