الصفحة 16 من 30

صدق والله، كم حرٍّ أصبح بعد أن سقط في شَرَكِ الغناء والتمثيل والصور، عبدًا لشهوته، عبدًا للذته، عبدًا لهواه، عبدًا لنفسه الأمّارة بالسوء، همّه الأوحد وصال محبوبه، ومبلغ علمه نيل مطلوبه، ومنتهى أمله رؤية ذاك أو تلك، في غفلةٍ عن خالقه وموجده، ونسيانٍ لعبادته وآخرته، أذنه لا تكف عن سماع الحرام، وعينه تزني وتتلذذ، وربما كان الخمر له شرابًا، فاجتمع عليه الشر وفتحت عليه أبواب الهلاك، فإنّ (أعظم محركات الهوى ودواعيه ثلاثة أشياء تسكر الروح: النظر واستماع الغناء وشرب الخمر، فهذه الثلاثة هي أقوى أسباب العشق والفجور، والنفس الأمّارة محبّة لها مؤثرة لها، فجاء الشيطان إلى النفوس ودعاها من هذه الأبواب الثلاثة) . (28) فهناك من دخل من بعضها، وهناك من دخل منها كلها، وكلهم نال من الشر والذنوب نصيبًا، طاعة للشيطان، وعصيان للرحمن {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} فلا نصيحة تقبل، ولا طلب للحق، ولا توبة من ذنب، وهذه الحال هي بسبب الإصرار على الذنوب والمعاصي، وخصوصًا الغناء والتمثيل، إذ أنّ تأثيرهما على النفوس كبير (فإن الصوت والصورة أسرع تأثيرا في النفوس من النار في يابس الحطب) . (29) ومن الكذب البيّن زعم بعضهم أنه لا يتأثر.! فإن الواقع المشاهد يدل على عظم تأثير الغناء والتمثيل في النفوس، وإفسادهما للقلوب، وهدمهما للأخلاق، وقتلهما للحياء، وتدميرهما للعفة، ونسفهما للوقار والحشمة، زد على ذلك: التنفير من الطاعة، والانصراف عن الاستعداد ليوم الدين، وقلّة ذكر الله، والكسل عن العبادة، و (من علامات النفاق قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى الصلاة ونقر الصلاة، وقلّ أن تجد مفتونا بالغناء إلا وهذا وصفه) . (30)

أللغناء وللأفلام تنطلق ... وللصلاة همّ جارف قلق

وذكر ربك منسي ومنتهر ... هلاّ انتبهت فللنيران تستبق

ــــــــــــــــــــــــــــ

27 -المصدر السابق / ص 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت