المعروض ونزاهته.
"وإن كان من أهل النار فمن أهل النار"؛ أي: فالمعروض عليه من مقاعد أهل النار ليزداد حسرة وندامة.
"فيقال: هذا"؛ أي: المقعد المعروض عليك"مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة"أو المعنى: القبر مقعدك حتى يبعثك الله منه إلى مقعدك الآخر المعروض عليك [1] .
94 -وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ يهوديةً دخلتْ عليها، فقالت: أعاذكِ الله مِنْ عذابِ القبرِ، فسأَلتْ عائشةُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عنْ عذابِ القَبْرِ، فقال:"نعَم، عذابُ القبْرِ حقٌّ"قالت عائشةُ: فما رأَيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدُ صلَّى صلاةً إلَّا تعوَّذَ مِنْ عذابِ القبرِ.
"وعن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية دخلت عليها فقالت: أعاذك الله"؛ أي: حفظك"من عذاب القبر"جاز علم اليهودية بعذاب القبر بقراءتها في التوراة، أو سماعها ممن قرأ التوراة، وكانت عائشة لم تعلم ولم تسمع ذلك.
"فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عذاب القبر فقال: نعم عذاب القبر حق، قالت عائشة رضي الله عنها: فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد"؛ أي: بعد ذلك"صلى صلاة إلا تعوذ بالله من عذاب القبر".
قيل: يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - كان قبل هذا يتعوذ منه سرًا، فلما رأى تعجبها منه أعلن به خلف كل صلاة ليَثبت في قلبها ولتقتدي به أمتُه، وجاز أنه - عليه الصلاة والسلام - كان متوقِّفا في شأن أمته فيه قبل أن يوحى إليه،
(1) في"م"زيادة:"بالغداة والعشي".