الصفحة 18 من 27

صحب سيدنا عيسى يهودي . وكان مع اليهودي رغيفان ، ومع عيسى رغيف ، فقال له عيسى: شاركني. فقال اليهودي: نعم . فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم ، فلما ناما جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف ، فلما أكل لقمة قال له عيسى: ما تصنع ؟ فيقول: لا شيء ! فيطرحها، حتى فرغ من الرغيف كله . فلما أصبحا قال له عيسى: هلم طعامك ! فجاء برغيف ، فقال له عيسى: أين الرغيف الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد . فسكت عنه عيسى ، فانطلقوا، فمروا براعي غنم ، فنادى عيسى: يا صاحب الغنم ، أجزرنا شاةً من غنمك . قال: نعم ، أرسل صاحبك يأخذها. فأرسل عيسى اليهودي ، فجاء بالشاة فذبحوها وشووها، ثم قال لليهودي: كل، ولا تكسرن عظمًا. فأكلا. فلما شبعوا، قذف عيسى العظام في الجلد، ثم ضربها بعصاه وقال: قومي بإذن الله ! فقامت الشاة تثغو، فقال: يا صاحب الغنم ، خذ شاتك ، فقال له الراعي: من أنت ؟ فقال: أنا عيسى ابن مريم . قال: أنت الساحر! وفر منه . قال عيسى لليهودي: بالذي أحيى هذه الشاة بعد ما أكلناها، كم رغيفا كان معك؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد. فانطلقا، حتى مرا على كنز قد حفرته السباع والدواب ، فقال اليهودي: يا عيسى، لمن هذا المال ؟ قال عيسى: دعه ، فإن له أهلًا يهلكون عليه. فجعلت نفس اليهودي تطلع إلى المال ، ويكره أن يعصى عيسى، فانطلق مع عيسى . ، فقال لليهودي أخرجه حتى نقسمه . فأخرجه ، فقسمه عيسى بين ثلاثة، فقال اليهودي: يا عيسى، اتق الله ولا تظلمني ، فإنما هو أنا وأنت !! وما هذه الثلاثة؟ قال له عيسى: هذا لي ، وهذا لك ، وهذا الثلث لصاحب الرغيف . قال اليهودي: فإن أخبرتك بصاحب الرغيف ، تعطيني هذا المال ؟ فقال عيسى: نعم . قال: أنا هو. قال عيسى: خذ حظي وحظك وحظ صاحب الرغيف ، فهو حظك من الدنيا والآخرة. فلما حمله مشى به شيئًا، فخسف به . ومر بالمال أربعة نفر، فلما رأوه اجتمعوا عليه ، فقال اثنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت