إذا تقرر هذا فاعلم أن الإكراه يكون بحق وبغير حق ، فأما الإكراه بغير حق - اعتداءً وتسلطًا - فهو ما سبق فيه البحث ، وأما ما كان بحق فنحو إكراه الحاكم لشخص ببيع مالِه ليوفي دينه ، أو إكراهه موليًا على الطلاق إن أبى الفيئة . فهذا الإكراه غير مانع من لزوم ما أكره عليه ( ) .
مسألة شروط الإكراه:
ذكر أهل العلم شروطًا للإكراه منها:
1-... أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب .
2-... أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به ، والعجز عن دفعه والهرب منه .
3-... أن يكون مما يلحق الضرر به . ( )
وهذه الشروط اتفق على اعتبارها المالكية والشافعية والحنابلة ، وزاد بعضهم شروطًا أخرى ، والذي يظهر أن تحديد الإكراه عائد لما يراه الحاكم ، والمفتي ، فما رأى أنه إكراه أبطله لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس ( ) .
المبحث الثاني: طلاق المكره:
والمراد بالبحث الإكراه على الطلاق بغير حق هل هو واقع أم لا ؟
فذهب مالك والشافعي وأحمد وداود الظاهري أن طلاقه غير واقع وقال بهذا القول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن الزبير وابن عباس ، وجماعة كثيرون .
وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى إيقاع هذا الطلاق وقال به الشعبي والنخعي والثوري ( ) .
وسبب خلافهم هو هل المكره مختارٌ أم لا ؟ فإن المطلق غير مريدٍ لإيقاع الطلاق وهو في الوقت ذاته قد اختار أهون الشرين من الطلاق أو حصول ما أكره به ( ) .
استدل الأحناف ومن وافقهم لمذهبهم بما يلي:
1-... ما روي أن رجلًا كان نائمًا فقامت امرأته فأخذت سكينًا فجلست على صدره فوضعت السكين على حلقه فقالت لتطلقني ثلاثًا أو لأذبحنك فناشدها الله فأبت ، فطلقها ثلاثًا ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: (( لا قيلولة في الطلاق ) ) ( ) .
2-... حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( ثلاثٌ جدهن جد ، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة ) ) ( ) .
ووجه الاستدلال: