عليه وسلم علي ابن أبي طالب وأسامة بن زيد [1] حين استلبث [2] الوحي يستأ مرهما في فراق أهله، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، والذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله أهلك وما نعلم إلا خيرا، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك.
*تعليق:
إن جواب علي رضي الله عنه يحمل معنيين:
الأول: إذا كان الغرض من السؤال الزواج فالنساء سواها كثير.
والثاني: إذا أردت معرفة بعائشة رضي الله عنها فجاريتها أعلم بها لأنها تلازمها. فجاء جواب الجارية أنها لا تأخذ عليها في شيء إلا إنها حينما تحرسها على العجين تنام عنه فتأكله الداجنة (الدجاج) فالجواب شهادة لعائشة رضي الله عنها ولا يحمل جواب علي- رضي الله عنه- أي إتهام أو ضغينة لها رضي الله عنها.
*في غزوة الأحزاب (الخندق) :
خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الموضع الذي منه اقتحموا وأقبلت الفوارس نحوهم، وكان (عمرو بن عبد ود) قد قاتل يوم بدر ولم يشهد أحد، فخرج عام الخندق معلما ليرى مشهده، فلما وقف هو وخيله قال علي بن أبي طالب: يا عمرو! إني أدعوك إلى النزال، قال: ولم يا ابن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك! قال علي: لكني والله لكني والله أحب أن أقتلك! فحمى عمرو عند ذلك واقتحم عن
(1) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحبيل، حب النبي صلى الله عليه وسلم، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، لم يبايع عليًا ولم يشهد معه شيئا من حروبه، توفي آخر أيام معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين. ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 79 - 81.
(2) استلبث: انتظر- المعجم ص549.