رأسه فيفلق هامته فخر صريعًا، وتركه علي ولم يجهز عليه فقال به بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟ فقال علي: إنه استقبلني بعورته وعطفتني عليه الرحم، وعرفت أن الله قد قتله [1] .
* أرسله النبي صلى الله عليه وسلم لمعرفة وجهة المشركين:
(( اخرج في آثار القوم، فإن كانوا قد اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم ) ) [2] .
فخرج في آثارهم فرآهم قد اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره [3] .
* مولد الحسن بن علي رضي الله عنه:
(بشراك يا علي بغلام) : وتمضي الأيام، فإذا بالزوجين الكريمين فاطمة الزهراء وعلي رضي الله عنهما يترقرق البشر في محياهما، وتملأ نفس كل واحد منهما الغبطة التي تملأ كل زوج يرقب قدوم وليده الأول.
وأطل شهر شعبان من السنة الثالثة من الهجرة، وحان يوم ولادة فاطمة الزهراء، فتوجه علي إلى ربه ضارعًا أن يكرم زوجه ويهون عليها آلام الوضع، وظل علي قلقًا إلى أن مزق الهواء صوت الوليد صارخا باكيا، فانتشلت روحه وسكنت طمأنينة قلبه، ونادى مناد من البيت: أن بشراك يا علي بغلام.
(النبي صلى الله عليه وسلم:(( أروني ابني ما سميتموه ) )): وصل الخبر السعيد إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن فاطمة ولدت غلاما زكيا، فجاء صلى الله عليه وسلم فأخرج له المولود في خرقة صفراء، فرمى بها، وقال لهم: (( ألم أنهكم أن تلفوا الولد
(1) ابن هشام: بالروض الأنف 3/ 154، ابن سعد: الطبقات 2/ 40، الإمام الحافظ: السيرة النبوية 135، ابن الأثير: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني (ت630هـ) - الكامل في التاريخ: 9أجزاء- طبعة 1978م- 2/ 106، ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/ 409، 410.
(2) لأناجزنهم: أنجز الشيء أتمه وقضاه، وفي الحرب نازله وقاتله- المعجم الوجيز 603.
(3) الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/ 527، الإمام الحافظ: المصدر السابق 139.