الصفحة 3 من 22

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن اتبع هداه، أما بعد،،،،

فما أحسن أن يلتقي المسلمون على مائدة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم متذكرين ومذاكرين ما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم، ولما كان أهم مقومات الوجود لهذه الأمة المحمدية هي تمسكها بالحق الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) ) [1] . ولما كان ذلك الحق الذي بعث به محمد صلى الله عليه مشتمل على العلم الصحيح وعلى العمل الذي يقوم عليه بناء الكيان الإنساني كان لا بد لهذا الحق من أن يحاط وأن يصان على مدى الدهور والأيام حتى يبقى صافيًا كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، من هذا المنطلق كان التعرف على طرق أهل الباطل وأساليبهم من أعظم الأمور النافعة في اكتشافهم ومعرفتهم وإدراك خطرهم. فإن الإنسان إذا علم من أين يأتيه عدوه كان من السهل عليه أن يقاومه بما استطاع من سبيل، والحق والباطل خصمان عنيدان منذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم وإبليس فلم يزل الحق والباطل يتصارعان في الوجود الإنساني، ولما كان الحق بطبيعته نور الله الذي أنزله على عباده كان له من القوة الذاتية ما ترفعه وتكون النفوس متطلعة إليه طالبة له بطبعها وذلك أن الله سبحانه وتعالى فطر هذا الإنسان عندما خلقه على الحق، قال صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه) [2] .

(1) 1 سورة الصف آية 9

(2) 2 رواه البخاري ك 23 ب 80، 93 ورواه مسلم ك 46ح 22 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت