فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 231

وهذان الاسمان: الرحمن الرحيم قد جاءا في مواضع كثيرة من القرآن مقترنين كما في البسملة، وفي الآية الثانية من الفاتحة، وفي قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [ (163) سورة البقرة] .

وجاءا مُتفرِّقَيْن فذُكِر الرحمن في مواضع وحده، والرحيم ذكر وحده، أو مع اسم آخر، فالرحيم قُرِن باسم آخر كالغفور، والرءوف، {إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [ (143) سورة البقرة] {وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [ (218) سورة البقرة] ، وهذان الاسمان من أسماء الله الحسنى فهو الرحمن، وهو الرحيم.

والمشهور في الفرق بينهما: أن الرحمن يدل على الرحمة العامة، والرحيم يدلُّ على الرحمة الخاصة بالمؤمنين. وقال بعضهم: الرحمن ـ يعني ـ: في الدنيا، والآخرة، والرحيم ـ يعني ـ: في الآخرة. وهذا قريب من الذي قبله، والحق أنه سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم في الدنيا، والآخرة [1] .

وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"الرحمن الرحيم اسمان رقيقان" [2] يعني: يدلان على الرحمة، وهي معنى فيه رِقَّة، وتقتضي الإحسان، والإنعام، والإكرام، ولا يقال: إن هذا تفسير للرحمة؛ لأنها صفة معقولة المعنى، وضد الرحمة القسوة، وضد الرحمة العذاب: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَا يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَا يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [ (54) سورة الإسراء] {يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} [ (21) سورة العنكبوت] .

وفرَّق ابن القيم [3] بين هذين الاسمين: بأن الرحمن دال على

(1) [تفسير الطبري / 55] .

(2) [رواه البيهقي في الأسماء والصفات ص 56، وضعفه ابن حجر في الفتح 13/ 359] .

(3) [بدائع الفوائد 1/ 42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت