فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 231

سبحانه الإرادة، فهو يريد، قال أهل العلم [1] : الإرادة المضافة لله تعالى نوعان:

إرادة كونية، وإرادة شرعية؛ أما الإرادة الكونية، فهي بمعنى: المشيئة، ومن شواهدها قوله تعالى {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [ (16) سورة البروج] هذه إرادة كونية، كل ما شاء سبحانه أن يفعله فعله؛ لأنه لا معارض له، ولا يستعصي عليه شيء.

ومن شواهد الإرادة الكونية قوله تعالى {فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ} [ (125) سورة الأنعام] يعني من يشأ الله أن يهديه بشرح صدره للإسلام يوسع صدره، ويقذف النور فيه، ويجعل فيه القبول للحق، فيقبل الحق بانشراح، وسرور، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ـ نعوذ بالله ـ يجعل صدره ضيقًا حرجًا، ينفر من الحق ويشمئز منه، {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [ (45) سورة الزمر] والله تعالى يَمُنُّ على من يشاء يهدي من يشاء بفضله، ورحمته، ويضل من يشاء بحكمته وعدله، يعطي ويمنع، يهدي ويضل، ويعز ويذل.

{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [ (26) سورة آل عمران] .

وأما الإرادة الشرعية؛ فمتعلقة بما أمر الله به عبادة مما يحبه ويرضاه. ومن شواهدها: قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [ (185) سورة البقرة] و {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [ (26) سورة النساء] ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [ (33) سورة الأحزاب]

(1) [مجموع الفتاوى 8/ 188 والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان 11/ 266، وشفاء العليل ص 280] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت