الصفحة 36 من 45

محرمة شرعا، كالدم والميتة والخمر والخنزير وهوام الأرض ونحوها [1] .

وبناء على ما سبق فإن أيَّ أداة من أدوات الزينة والتجمل التي ثبت وعلم أنه مصنع من أمور محرمة شرعا، فإنه لا يجوز للمرأة استخدامه واستعماله بحال من الأحوال.

الضابط السادس: أن لا يترتب على التجمل والزينة كشف للعورة المحرمة.

إن من المحرمات التي لا يجوز الاستهانة بها، ولا تحليلها لمن أرادت الزينة والتجمل، كشف العورة لمن كان محرَّما عليه النظر إليها، وأخذ الزينة لا يعد من الضرورات التي تباح فيها المحظورات، ويدل على تحريم كشف العورات حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ملكت يمينك» . قلت: أرأيت إن كان قوم بعضهم فوق بعض؟ قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها» . قلت: أرأيت إن كان خاليا؟ قال: «فالله أحق أن يستحي منه» . ووضع يده على فرجه [2] . فهذا الحديث يفيد بأنه ينبغي للعبد أن يحفظ عورته حتى من نفسه، فكيف بالآخرين. والمرأة معنية بهذا أشد من غيرها؛ ولذا خصها النبي - بالكلام دون غيرها، فقد ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا: «أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيتها، فقد هتكت ما بينها وبين الله عز وجل، أو ستر ما بينها وبين الله عز وجل» [3] .

وعليه فإن ما يوضع من الخاتم أو الخرزة على السرة، وكذا وضع الحناء على البطن والفخذين وما بينهما، كل هذا إذا كان ممن لا يحل للمرأة كشف العورة له فإنه لا يجوز لها

(1) ينظر: مسائل الإجماع في عقود المعاوضات المالية للباحث (ص:195، 197، 200، 203، 207) .

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الحمام، باب في التعري (4/ 384) ، (4013) ، والترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة (5/ 102) ، (2794) ، وحسنه، والحاكم في مستدركه (4/ 199) واللفظ له وصححه.

(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1/ 294) ، وأحمد في مسنده (42/ 422) ، وأبو داود، أول كتاب الحمام (4/ 382) ، (4005) ، والترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام (5/ 144) ، (2803) . وحسنه الترمذي، وقال أبو داود: [هذا حديث جرير، وهو أتم، ولم يذكر جرير أبا المليح] فهو معلول بالانقطاع عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت