للعورة ونحوها. فمثل هذه الأدوات ممنوعة لما اشتملت عليه من محرمات.
والمسلم مطلوب منه الابتعاد عن المحرمات شرعا سواء كانت من النجاسات أو غيرها، ويدل لهذا عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ [1] .
الثاني: قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [2] . ومن أكل أموال الناس بالباطل أكلها بما كان محرما في الشرع.
الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» [3] .
الرابع: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» . فقيل يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام» . ثم قال رسول الله - عند ذلك «قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» [4] .
الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: «إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه» [5] .
فهذا الأدلة وغيرها تفيد بأنه ما كان محرما شرعا فإنه لا تجوز المتاجرة به بيعا وشراء، ولا يجوز استعماله، وهو أحد أسباب فساد العقد [6] . بل حكي الإجماع على منع بيع أعيان
(1) المائدة:3.
(2) النساء:29.
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 416) ، وابن حبان في صحيحه (11/ 312) ، والدارقطني في سننه (3/ 7) . وصححه الألباني في غاية المرام (ص/192) .
(4) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام (2/ 779) ، (2121) ، ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة (3/ 978) ، (1581) .
(5) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة (4/ 176) ، (3479) ، والبيهقي في الكبرى (6/ 12) . وحسن إسناده ابن الملقن في تحفة المحتاج (2/ 204) .
(6) ينظر: فتح القدير لابن الهمام (6/ 403) .