الصفحة 35 من 45

للعورة ونحوها. فمثل هذه الأدوات ممنوعة لما اشتملت عليه من محرمات.

والمسلم مطلوب منه الابتعاد عن المحرمات شرعا سواء كانت من النجاسات أو غيرها، ويدل لهذا عدة أدلة، منها:

الأول: قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ [1] .

الثاني: قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [2] . ومن أكل أموال الناس بالباطل أكلها بما كان محرما في الشرع.

الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» [3] .

الرابع: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» . فقيل يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام» . ثم قال رسول الله - عند ذلك «قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» [4] .

الخامس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: «إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه» [5] .

فهذا الأدلة وغيرها تفيد بأنه ما كان محرما شرعا فإنه لا تجوز المتاجرة به بيعا وشراء، ولا يجوز استعماله، وهو أحد أسباب فساد العقد [6] . بل حكي الإجماع على منع بيع أعيان

(1) المائدة:3.

(2) النساء:29.

(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 416) ، وابن حبان في صحيحه (11/ 312) ، والدارقطني في سننه (3/ 7) . وصححه الألباني في غاية المرام (ص/192) .

(4) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام (2/ 779) ، (2121) ، ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة (3/ 978) ، (1581) .

(5) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة (4/ 176) ، (3479) ، والبيهقي في الكبرى (6/ 12) . وحسن إسناده ابن الملقن في تحفة المحتاج (2/ 204) .

(6) ينظر: فتح القدير لابن الهمام (6/ 403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت