وهناك من ارتدوا وعادوا إلى الإسلام مرة أخرى كما هو معروف, منهم عبد الله بن أبي السرح - رضي الله عنه -.
فالانحراف وارد على الإنسان، خاصة ما دام في حال الحياة, وهذا يجعلنا نأخذ الحق ممن جاء به، ونضعه في إطاره الصحيح المنضبط بالضوابط الشرعية, دون تعلق به ونسأل الله لنا وله الثبات.
قال علي - رضي الله عنه - للحارث بن حوط:"يا حارث إنه ملبوس عليك, إن الحق لا يعرف بالرجال, اعرف الحق تعرف أهله" [1]
لذلك لا بد لنا أن نفرق بين المنهج, وبين العالم أو الفقيه أو الداعية، فالمنهج رباني, نصه من الكتاب أو السنة وما نتج عنهما من مصادر تشريعية غير مختلف فيها أو مختلف فيها، أما العالم والفقيه فهو إنسان بذل وسعه في معرفة الحق بالدليل - إن كان كذلك-، وهو عرضة للخطأ, له أجران إن أصاب وأجر واحد إن أخطأ, وفتواه اجتهاد قد يخالفه فيه غيره من أهل العلم، فهو برأيه هذا إنما يمثل نفسه ورأيه الذي قد يوافق الحق وقد يخطئه، فليحذر كل واحد منا الوثوق بشخص أو بعالم أو داعية, إلى درجة التعلق به والتسليم بأقواله كأنها نصوص محكمة وأدلة قاطعة, دون أن يجعل المنهج إمامه, ودون تأمل ودراسة, ودون وتحري وتمحيص, بل بتسليم وانقياد, فيخطأ بذلك خطأ كبيرًا يعطل به عقله فلا يعقل إلا قول ذلك العالم، ولا يسمع ولا يُبْصِر إلا ذلك الداعية الذي فتن به, وهو بذلك ألغى نفسه, وجعل عقاله بيد غيره, يقوده حيث يشاء, سواء بمنهج الله تعالى أو بمنهج الشيطان عياذًا بالله من الضلال.
(1) تفسير القرطبي (1/ 380)