الصفحة 6 من 42

اختلافهم في قياس المجامع الناسي على الآكل، والشارب، واختلافهم على مدلول الآية 286 من سورة البقرة، واختلافهم على مفهوم ومدلول الأحاديث المتصلة بهذا الموضوع.

الاجتهاد الأول

لا قضاء ولا كفارة على المجامع الناسي في الصيام

قال أصحاب هذا القول: إن المجامع الناسي لا يجب عليه قضاء، ولا كفارة إذا كان ناسيًا صومه.

وحجة أصحاب هذا الرأي ما يلي:

1 -قوله سبحانه وتعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [1] .

البيان الإلهي بين عدم المؤاخذة في حال الخطأ، والنسيان مهما كان الفعل المرتكب، وعليه لا يفسد صوم من جامع، وهو ناس لصومه.

2 -القياس: روي عن أبي حنيفة النعمان أنه قال: لا قضاء على الناسي للأثر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم أو شرب فليتم صومه إنما أطعمه الله وسقاه» [2]

على هذا الأثر اعتمد الإمام أبو حنيفة أن لا قضاء، ولا كفارة على المجامع الناسي لصومه.

3 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» [3] .

4 -عن سهل بن سعد قال: أنزلت {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} . ولم ينزل من الفجر، و كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض، و الخيط الأسود، و لا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده من الفجر، فعلموا إنما يعني الليل من النهار0 [4]

(1) 1 - سورة البقرة، الآية 286.

(2) 2 - رواه مسلم.

(3) 3 - رواه ابن ماجة - انظر شرح سنن ابن ماجه للسيوطي ص65 وانظر فتح الباري ج5/ 161 - ج1/ 393.

(4) 4 - رواه البخاري0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت