الصفحة 21 من 27

والصورة الأكثر وضوحًا في المضاربة الآن للبنوك الإسلامية هي تكونها من ثلاثة أطراف:

ا) المستثمرون الذين يقدمون المال بصورة فردية.

ب) المضاربون الذين يأخذون المال منفردين، كي يعمل كل منهم في جزء من أموال المستثمرين.

جـ) المصرف الذي يقوم بالتوسط بين الفريقين لتحقيق التوافق والانتظام في توارد الأموال وإعطائها للراغبين من المضاربين.

وتظهر الأهمية هنا- بالنسبة للبنك- في صفته المزدوجة التي يبدو فيها مضاربًا بالنسبة للمستثمرين وهم أصحاب الأموال من ناحية، كما أنه يبدو كمالك المال بالنسبة للمضاربين من ناحية ثانية، ولذلك يمكن وصفه بالمضارب المشترك.

ويرجع التكييف للمصرف بهذا الشكل إلى أن علاقة أرباب أموال المصارف بأصحاب الأعمال أساسها المضاربة الخاصة التي تحكم هذه العلاقة وتتمحور في أن المصرف الإسلامي لا يتيسر له استثمار الأموال في إطار المضاربة المقيدة على نحو ما ينبغي أو بالحد المطلوب باعتبار أنه لا يتعامل مع أصحاب الودائع فردًا فردًا، ولا يتحقق له العمل إلا في إطار المضاربة المطلقة.

وبالنسبة للضمان فإن المصرف الإسلامي هو الطرف الذي سيتحمل مخاطر الاستثمار باعتباره مضاربًا مشتركًا قياسًا على حكم ضمان الأجير المشترك.

وفي العموم فإن الهدف الأساسي للمضاربة كما قلنا هي المزاوجة بين المال والعمل، ويصدق ذلك على التعامل بها في المصارف الإسلامية، وعلى هذه المصارف أن تراعي في عملها بهذا النظام الشروط الفقهية الخاصة برأس المال وأهلية المتعاقد، وعلى صاحب المال أن لا يتدخل في العمل التنفيذي للمضارب، وهو المصرف , كما يجب على المصرف هو الآخر ألا يتدخل في عمل مضاربه الذي يستحق به المشاركة في الربح إلا إذا كان على سبيل الإعانة لهذا المضارب (1) .

(1) بدائع الصنائع، ج6، ص100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت