فما قول حكام العرب والمسلمين الذين اختارتهم شعوبهم ، أو لم تخترهم ، ما قولهم حول هذه الأحداث الراهنة التي حطت رحالها بأرض المسلمين ، ففي كل بقعة ورقعة نجد الأنين والصراخ والعويل ، نسمع نداءات الاستجداء ، وصرخات الثكالى ، ومناظر الأشلاء ، ومشاهد الدماء ، التي تراق هنا وهناك في أراضي المسلمين _ فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان والصومال وكوسوفا والبوسنة والهرسك وغيرها كثير وكثير _ أين من بيده الحل والربط إذا وقف يوم القيامة أمام جبار السموات والأرض وهو خائن للأمة ، بل ويداه ملطختان بدماء الأبرياء ، إثر تعاون مع أعداء الله ، لتحقيق مصلحة شخصية ، ومطامع دنيوية ، ومناصب كاذبة ، قال تعالى: { إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [ يونس 7-8 ] .
إن ما تفعله المليشيات العراقية الإيرانية الحاقدة بالعراقيين السنة ، قد فاق كل تصور يمكن أن يتصوره عقل بشري ، فأعمال الاغتيالات ، والمداهمات ، والخطف ، والتهديد ، والقتل البشع ، واغتصاب العفيفات المسلمات ، وقتل الأطفال ، والتفنن بأنواع التعذيب والتعسف ، إن تلكم الأعمال لا تمت لأدي دين بصلة ، فلا يوجد دين أرضي أو سماوي يأمر أهله بقتل البشر ولو كانوا أعداء ، بيد أن الشيعة يدَّعون الإسلام ، ويوهمون الناس بأنهم مسلمين ، فأين إسلامهم إن كانوا صادقين عن تلكم الآيات والأحاديث التي مرت بنا قبل قليل ، بل أين هم عن قول الحق تبارك وتعالى: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة256 ] .