يا لهف نفسي علي ملل
وخرج شاعر من المدينة وراء قافلة وهو يبكي فسئل عن ذلك؟ قال معهم جارية أخذت قلبي وذهبت فكان كلما نزلوا منزلًا سأل عنها، فإذا ارتحلوا ارتحل معهم وأخذ ينشد:
وقالوا صحيرات اليمام وقدموا *** ركائبهم من آخر الليل في الثقل
وردن علي ماء العشيرة والهوى *** علي ملل يا لهف نفسي علي ملل
لكن جعفر الطيار ابن عم المحتار، يخرج مسرعًا إلي مؤتة لترفع روحه هناك: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) ، فيتقدم ويقاتل ليضحي بنفسه فداء لدينه ويلقي المنية باسما وهو ينشد:
يا حبذا الجنة واقترابها
طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها
كافرة بعيدة أنسابها
علي إن لاقيتها ضرابها
فتقطع يداه وتطير روحه إلي الجنة ويبدله الله بجناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء )وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).
جعل المناسك أرض محبوبته
وهذا محب مفتون غلب عليه العشق والغرام والتوله بمحبوبته حتى رفض الخروج إلي مكة لأداء الحج وقال معتذرًا
حجي إلي الباب القديم، وكعبتي *** الباب الجديد، وبالمصلي الموقف
والله لو علم الحجيج وقوفنا *** في زندروز عشية ما وقفوا
أو شاهدوا جسر الحسين وشعبه *** بين المحصب والنقا ما عرفوا
أما علي بن الحسين زين العابدين فإنه لما حج أراد أن يلبي ؟ فارتعدت فرائصه وارتعش جسمه واحمر لونه فقيل له:مالك؟ قال أخشى إن قلت: لبيك اللهم لبيك أن يقال لي: لبيك ولا سعديك!.
وهذا من خشية وعظيم تقواه وقوة ورعه وخوفه من ربه، وعند الحاكم في المستدرك أن الرسول صلي الله عليه وسلم لما استلم الحجر الأسود بكي بكاء شديدًا ، ثم ألتفت فرأي عمر فقال: هنا تكسب العبرات يا عمر
وأي جهاد غيرهن أريد؟
دعي جميل بثينة للجهاد في سبيل الله ليكون كفارةله عل الله أن يرزقه شهادة ينال بها رضوان الله، فاعتذر وهو يقول:
يقولون جاهد يا جميل بغزوة *** وأي جهاد غيرهن أريد؟
وفي الحديث: (( ومن كانت هجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ما هاجر إليه ) ).
ولكن الطرماح بن حكيم الشاعر المجاهد الصادق يدعو ربه أن يرزقه الشهادة ويقول:
أيارب شهيدًا لا تجعل وفاتي إن أتت *** علي شرجع يعلو بحسن المطارف
ولكن شهيدًا ثاويًا في عصابة *** يصابون في فج من الأرض خائف