رابعها: أنَّ أُسامة بن زيد روى:"إِنَّمَا الرِّبا في النسِيئَةِ" [1] ولم ينْحَصِر الرِّبا فيها، بل هُوَ ثابتٌ في التَّفَاضُلِ.
وأُجيب: بأنَّ ابن عباسٍ من أهلِ اللسان وقد فَهِمَ من حديث"إنما"الحَصر، وقال به. وإنما رِبَا الفَضْل ثابتٌ بدليل آخر [ناسِخ] [2] لهذا المفهوم.
وحديث:"مَا مِن نَبيٍّ من الأنبياء إلا وقد أُوتِيَ مِنَ الآيات مَا آمنَ عليهِ البَشَرُ، وإِئمَا كانَ الذي أوتيتُهُ وحيًا ..." [3] هي هنا لإثبات الوحي لا لِنَفي ما عَدَاه، فإِنَّهُ قد ثَبَتَ لهُ غيرهُ مِنَ الآيات.
وحَكَى بعضُ شارحي هذه"الأربعين"أن"إنما"تَقْتَضِي الحصرَ عُرفًا لا وضعًا؛ لأنَّ الوضع غُيِّبَ عنا بخلاف العُرف فإنه كثير [4] . وقد ذَكَرتُ هنا في"شرح العُمدَة"فوائد متعلقة بهذه اللفظة فراجِعها منه [5] .
الثاني عشر:"الأعمال"حرَكَاتُ البَدَن، ويُتَجَوَّزُ بها عن حركات النفس، وإنما عَبَّرَ بـ"الأعمال"دون"الأفعال"؛ لِئَلَّا يتناول أفعال القلوب، كالخوف والرجاء وغيرهما، فَإِنَّها متميزةٌ [6] لله تعالى بصورتها.
الثالث عشر: النيَّات جمعُ نيَّة -بالتَّشديد، وقيل: بالتخفيف-، وجُمِعَت لاختلاف أنواعها، وأصلها: القصد، وهو عَزمُ القلب [7] .
(1) رواه مسلم (3/ 1218 رقم 1596/ 102، 104) .
(2) طمس في الأصل وصوَّبته من"التعيين".
(3) مضى تخريجه ص (46) .
(4) انظر:"التعيين" (32) .
(5) "الإعلام" (1/ 168 - 173) ، وانظر في الكلام على إفادة"إنما"للحصر"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (18/ 264) .
(6) في"الإعلام" (1/ 175) :"مستمرةٌ"!
(7) ينظر:"التنقيح" (1/ 4) ، و"الفتح" (1/ 18) .